مدينة ملجئِه . . وعن الأرض ولا يكفر لأجل الدم الذي سفك فيها إلّا بدم سافكه » « 1 » .
وفي سفر التكوين ( 9 : 6 ) « سأسفك دم الإنسان بالإنسان اسفك دمه » .
فآية المائدة -
« وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ . . »
« 2 » - إنها تتحدث عما في التوراة ، إلّا في
« فَمَنْ تَصَدَّقَ »
ثم آية البقرة تنسخها في شيءٍ من إطلاقها وعمومها .
ثم
« وَرَحْمَةٌ »
هنا بعد
« تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ »
علّها هي رحمة التخفيف ، في رحمة بين الإخوة ، رحمةً على المجرم النادم ، أو الذي يتندَّم بعفوه ، ورحمةً على القتيل حين يُعفى عن القاتل صدقةً على القتيل .
« فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ »
إعتداءً على حكم اللَّه ، واعتداءً على القاتل ، واعتداءً بعد العفو ، وعلى الجملة اعتداءً من العافي أو المعفو أم شركاء ولي الدم ، أو اعتداءً من حكام الشرع ، تجاوزاً على أية حال عن حكم اللَّه كما حكم
« فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ »
إما هنا أم وفي الآخرة .
اجل
« ذلِكَ »
الحكم العدل في القصاص تخفيف عن ثقل الجاهلية واليهودية والنصرانية إلى سهولة الاختيار قصاصاً بعدل ، أو انتقالًا إلى دية ، أم عفواً كاملًا ، كلٌ كما تقتضيه المصلحة اسلامياً ، فردياً وجماعياً ،
« وَرَحْمَةٌ »
بين الجماعة المسلمة .
« وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
« 3 » .
هذه كأصل وضابطة ، والعفو تبصرة صالحة في مواردها حيث تقتضي الحكمة والرحمة و
« الْقِصاصِ »
معرفاً تعريف بها كما شرعت ، إيجابياً حين تقتضيه التقوى ، وسلبياً حين تقتضيه تقوى أخرى ، ف
« لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ »
تعم المرحلتين ،
« وَلَكُمْ »
: الكتلة المؤمنة ككلٍّ
« فِي الْقِصاصِ »
بكل حقولها في الأنفس والأطراف والأعراض والأموال
« حَياةٌ »
صالحة في كل الحيويات النفسية والعِرضية والاقتصادية أماهيه
« يا أُولِي
هامش
( 1 ) 35 : 31 - 34
( 2 ) ) 5 : 45
( 3 ) 2 : 179