واحد وبديله عن آخرين ، وكما في المعتبرة « لا يبطل دم امرءٍ مسلم » « 1 » . أم إنه بديل عنهما اقتساماً لقوده بينهما ، ثم اقتساماً في دية الفائض بينهما وهذا هو الأشبه الأصح ، ثم إن عفي عن القود فدية كاملة كبديل ، إلّا أن يعفى عنها فلا شيءَ على الجاني ، وترى إن عفى بعض أولياء الدم عن نصيبه من القود فهل للباقين رفضه بدفع نصيبه من الدية ثم المطالبة بالقود ؟ الروايات هنا متضاربة « 2 » فتعرض على الآية وتضرب المعارضة لها عرض الحائط .
فنص الآية
« فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ »
فاطلاق
« شَيْءٌ »
يشمل بعض القود كبعض الدية ، ثم
« فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ »
تفرض - فيما تفرض على الباقين - إتباعَه ، عفواً عن نصيبهم من القود انتقالًا - ككل - إلى الدية حيث القود لا يتبعض في واقعه ، اللهم إلّا عفواً يظهر في تبعُّض الدية ، ثم
« أَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ »
و
« ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ »
ولا راد لرحمته وتخفيفه
« فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ »
ومنه مطالبة القود مع العفو عن بعضه
« فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ »
! .
ف
« أَخِيهِ »
هنا استثارة لحنان الأخوة الإسلامية في أولياء الدم كما تدل على بقاء الأخوة الإيمانية بين القاتل وولي الدم رغم قتله ، و
« فَمَنْ »
هم القاتلون ، و
« عُفِيَ لَهُ »
عفوٌ عن مكتوب القصاص قوداً أو دية ، و
« لَهُ »
دون عنه لأن الثانية عفو مطلق لا يبقى معه شيءٌ ، والأولى هي مطلق العفو الذي يبقى معه شيء ، ف
« شَيْءٌ »
تعم أي حق في هذا البين ، سواء أكان كل أقود من مستقل في ولاية الدم أم شركاء فيها ، أم يعفوا وأحد منهم عن نصيبه ، أم أيّاً كان من أيٍّ كان ، دون العفو المطلق المعبر عنه ب
« عُفِيَ لَهُ »
إذ لا مجالَ - إذاً -
هامش
( 1 ) ) الكافي 7 : 365 معتبرة أبي بصير قال : سألت ابا عبداللَّه عليه السلام عن رجل قتل رجلًا متعمداً ثم هرب القاتلفلم يُقدر عليه ؟ قال : « إن كان له مال اخذت الدية من ماله وإلا فمن الأقرب فالأقرب وان لم يكن قرابة أداه إلى الامام فإنه لا يبطل دم امرء مسلم »
( 2 ) ) الرواية المعارضة هي رواية جميل بن دراج عن بعض أصحابه يرفعه إلى أمير المؤمنين عليه السلام في رجلقتل وله وليان فعفا أحدهما وأبي الآخر ان يعفو ؟ فقال : ان الذي لم يعف إذا أراد ان يقتله قتل ورد نصف الدية على أولياء المقتول المقاد منه ( الكافي 7 : 356 رقم 1 )