والآخرة ، فإجراء الحد على القاذف وعلى من ثبتت عليه الفاحشة مُنعة عن عذاب الآخرة ، وعن شيوع الفاحشة في الدنيا ، وتحديد الرمي بتلكم الشروط الصعبة فضل من اللَّه ورحمة في الدنيا حفاظاً على عِرض الجماعة المؤمنة ، والتشديد على مقترف الفاحشة رحمة في الدنيا ألا يُبتلى بها ثم لا تكون عنه سنة سيئة ، ورحمة في الآخرة ألا يعذب بها إذ تركها ، أم حدّ عليها ! .
لقد شملكم فضل من اللَّه ورحمة في الدنيا والآخرة بما أنزل آيات القذف والفاحشة ، شملتكم : إذ تلقونه . . . تلقياً في تنقُّل كان يسوقكم إلى شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم في الدنيا والآخرة ف
« إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ »
ولعنة الدارين عذاب عظيم حيث الإفك يؤذي قلب النبي الطاهر ، ومن لعنة الدنيا حدُّها ومن لعنة الآخرة عذابها : -
« إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ »
« 1 » .
تلقي الإفك بالألسن - دون شهادة علم أو حضورٍ - محظور ، أن يسمع إفكاً من أيٍّ كان ، فما يلبث إلّا أن يتلقى ما سمعه بلسانه ليُسمع الآخرين كما سَمع ، وهذا هو القول بالأفواه حيث لا يتجاوزها إلى علم ، ولا يصدر عن قلب ، وإنما تنقُّلًا عن ألسن الآفكين إلى أفواه المؤتفكين دو تثبُّت ، ومن ثم إلى أسماع الآخرين تكثيراً للقائلين ، وتكديراً للجو على المؤمنين البريئين !
« وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ »
! وكما يقوله النبي الكريم « إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالا يهوى بها في النار أبعد ما بين السماء والأرض » . « 2 »
ليس لك أن تقول كل ما لك به علم قذفاً إلّا بشهود ، فضلًا عما ليس لك به علم تلقياً كالبغبغاء بالألسن ، فهل أنت إذاً إنسان ؟ كلا ! ف « لا تدع اليقين بالشك والمكشوف بالخفي
هامش
( 1 ) 24 : 15
( 2 ) الدر المنثور 5 : 25 - اخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وفيه اخرج الطبراني عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وآله قال : قذف المحصنة يهدم عمل مائة سنة