لَنا . .
سُبْحانَكَ »
سبحانك اللهم ! بعيد ساحتك أن تبعث رسولًا يتدنس بيته بالفاحشة ، بعيد عنك ألا تدافع عن هذا البيت الطاهر إفك الفاحشة ، فإن
« هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ »
! .
وترى أن هذا الإفك بخصوصه بهتان عظيم لأنه مسٌ من كرامة الرسول العظيم ؟ كلّا ! فإن كل إفكٍ بهتان عظيم مهما اختلفت دركاته حسب مختلف الظروف والدرجات لمن يوجه إليه :
« يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ 17 وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
« 1 » .
حكم أبدي صارم على إفكٍ عارم من أيٍّ كان على أيٍّ كان وأيان دونما استثناء ، والإفك في مفهوم واسع هو كل فرية بكل إثم أماذا ، دون علم أو سلطان مبين ، نقلوه فتتناقله الألسن ، فحتى إن كنت صادقاً فيما تقول دون أن تأتي بأربعة شهداء أم أية شهادة مقبولة ، فأنت من
« فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ »
فكيف إذا كنت لا تدري أم أنت كاذب ، فتطيِّر هذه الوقعية في المؤمن ، فتحلِّق على جوِّ الإيمان الطاهر فتكدره .
فلأن اللَّه عليم بما يخلِّفه الإفك من تكدُّر العيش وسلب الطمأنينة عن المؤمنين ، ولأنه حكيم يحكم ويربط الإنفصالات والإنعزالات السوء ، لذلك
« وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ »
هذه
« الْآياتِ »
لكي تهتدوا إلى صراط مستقيم ، وتنضبطوا بضابط الأمن والإيمان الخُلُقي الجماهيري لتبنيّ مجتمع طاهر
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
.
وكضابطة عامة هي سياج على كل التخلفات واللّا أخلاقيات في الكتلة المؤمنة :
« إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
الفاحشة هي المعصية المتجاوزة إلى غير العاصي كالإنحرافات الجنسية ، أو المتجاوزة حدها ، أو الكلمة الفاحشة كالإفك ، أم أية فاحشة قولية أو عملية أم عقيدية ! ! ولشيوع الفاحشة في الذين آمنوا عوامل عدة ، منها اقترافها جهاراً ، يراها من يرى فيجسر على اقترافها وتتناقلها الألسن إلى من لم يرها فيجسر كمن رآها ، وهي أنحس المصاديق
هامش
( 1 ) 24 : 17 - 18