ذلك ! وفي تحرير الفاحشات في المجتمع الإسلامي الطاهر تغرير للمحصنات بشذوذاتهن جنسياً ، وفسح لمجال الفحشاء للرجال ، اللّهم إلّا بسبيل أخرى هي سياج آخر عن ذلك الشذوذ .
إذاً
« فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ »
حتى متى ؟
« حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ »
وتوفي الموت هو أخذه إياهن عن أصل الحياة ، فلا يعني التوفي الموتَ كما يعنيه الموتُ ، إنما هو الأخذ ، فقد يتوفى النوم
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها »
« 1 » وأخرى يتوفى الحياة فوق الأرضية عن الحياة الأرضية ك
« إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ »
وثالثة الموت حيث يأخذ الحي عن أصل الحياة .
« أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا »
هي لهن أسهل ، ولكرامتهن أجمل ، ولصدهن عن الفاحشة أكمل ، فلا تعني - اذاً - سبيلًا عليهن أعضل وعذاباً كالرجم أشكل .
فهذه التلحيقة تبشيرة لهن بسبيل أخرى مهما كانت وحيدة أو عديدة ، فمنها الحد المقرر في النور لهن والمساحقات وللزانين :
« الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ . . »
فإنه ينسخ حد إمساكهن في البيوت كما ينسخ طليق الإيذاء بالنسبة للزانين ، اللهم إلّا من لم تثبت عليه الفاحشة ، فالإيذاء لزامه وهو طبعاً دون الحد ، فهو القدر الذي ينتهي به عامل الفحشا عن الفاحشة .
ومنها توبتهن عن الفاحشة قبل الإمساك البيوت أم ضمنه
« فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما »
إمساكاً وإيذاءً
« إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً »
ولكن التوبة مكفرة كضابطة حسب كل آيات التوبة منذ بداية العهد المكي حتى آخر العهد المدني ، إذاً فقد لا تعنى التوبة من السبيل فيما عنته السبيل ، اللّهم إلّا أن تُعنى خاصة التوبة هنا لمكان
« أَصْلَحا »
وإن آيات التوبة ليست لتعم الآتية بالفاحشة المحدد لها الحدُّ كما هنا إلا بهذه التصريحة .
ذلك ! وأما الرجم الخاص بحالة الإحصان فليس لهن سبيلًا بل هو عليهن ، حيث السبيل لهن بعد حكم إمساكهن في البيوت هي السبيل الصالحة الأسهل من الإمساك ، كالتوبة للتائبة والحدِّ لغير التائبة ، أو التائبة بعد القدرة عليها فإنه توبة من بعيد .
هامش
( 1 ) ) 39 : 40