تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
فلئن لم تكف
« الزَّانِيَةُ »
شمولًا للمساحقة فشمول
« الْفاحِشَةَ »
لها وآية النور للّاتي يأتين الفاحشة قد يكفي دلالة ظاهرة على ذلك الشمول . ذلك ، وماذا نسخت آيات النور من هذه الآية ؟ إنها نسخت - فقط - حد الإمساك في البيوت بحق الفاحشات حداً ، وبحق الفاحشين إيذاءً طليقاً بعد إقامة البينة ، فالإيذاء بثبوت دون بيّنة غير منسوخ بآية النور ، كما أن
« أَرْبَعَةً مِنْكُمْ »
غير منسوخ بل وهي متأيدة بأربعة النور ، بل والإمساك ليس منسوخاً بها لمكان
« أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا »
المصرحة بان الإمساك حكم عليهن محدد حتى تأتي سبيل أخرى وقد أتت . ثم الإيذاء يقدر بقدر الفاحشة كماً وكيفاً ، كما يقدر بقدر الانتهاء عنها ، ابتداءً باللسان وإنتهاءً بالضرب كما في باب النهي عن المنكر ككل ، فلا يؤذى بالضرب من ينتهي باللوم ، ولا يكتفى باللوم من لا ينتهي إلا بالضرب ، وليس الإيذاء - فقط - نهياً عن استمرارية الفاحشة ، بل هو حدٌ ونهي ، فإن تاب وأصلح فلا إيذاء مهما كانت التوبة قبل الإيذاء حيث يزول الحد بهما
« إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً »
. ذلك ،
« فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا »
توبة إلى اللَّه عن الفحشاء وإصلاحاً بها وبعدها ، فقد يتوبان عما سلف دونما تصميم على تركها بعد ، أم يتوبان نصوحاً دونما إعلان للذين شهدوا الفحشاء أم عرفوها ، فهاتان من التوبة غير المصلحة مهما كانت صالحة في نفسها بقدرها ، وطليق
« أَصْلَحا »
يعمم الإصلاح ما أمكن فيما أفسدا ولا يكلف اللَّه نفساً إلا وسعها . والتفريع في
« فَإِنْ »
يؤذن بأن الحد والأياء محدودان بما قبل التوبة المصلحة ،
« فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا »
من ذي قبل فلا حد ولا إيذاء ، ولا سيما إذا كانت التوبة قبل الشهادة .
« فَأَعْرِضُوا عَنْهُما »
على أية حال ، فإن كانت التوبة قبل الإيذاء فإعراضاً عن أصله ، وإن كان ضمنه فإمساكاً عنه
« إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً »
تواباً على التوابين ، رحيماً بالمسترحمين . وفي ذلك الإعراض سلبية الإيذاء وإيجابية الاصلاح ، فكما التوبة منهن اعراض عن الفاحشة والإصلاح تطهير لهن عن مخلفاتها ، كذلك على المجتمع الإسلامي التماشي