تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
فالقصد من السبيل لهن هنا هو التوبة المقبولة والحد المذكور في النور ، والرجم غير مقصود بهذه السبيل مهما ثبت بالسنة على المحصَنين والمحصنات ، أم إن القصد من ضمير الجمع في
« لَهُنَّ »
« اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ »
ككل ، ثم الاستثناءات لها دور آخر ومنها المحصنين والمحصنات ، وليست
« لَهُنَّ »
تشمل الرجم ، فإنما ثبت بالسنة . وترى كيف يكون الجلد لهن سبيلًا وسبيل التوبة قبل نزول الجلد أسهل من إمساكهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت ، فحين تتوب بعد الإمساك يخلى عنها ؟ . إن
« سَبِيلًا »
هنا الشاملة لمثلث التوبة والجلد والرجم ، هي في مجموعها
« لَهُنَّ »
مهما كان البعض منها في البعض من حالاتهن عليهن . فحين تتوب ضمن إمساكها فهي سبيل لها ، وحين لا تتوب حتى آخر العمر فمائة جلدة سبيل لها ، أياً كانت سائر السبيل عليها ، ف
« لَهُنَّ »
حين تعم ما لهن وما عليهن تصلح جامعة لهما ، إضافد إلى أن الحد أياً كان فهو لصالحهن مهما كان موجعاً ، فلا يحكم اللَّه بحد على أي حد إلّا لصالح الطالحين أن يرجعوا عن غيهم ويتخلصوا عن عيِّهم ، أم تخفيفاً عن عذابهم بعد الموت .
« وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما »
وتراهما الذكرين في فاحشة اللواط لمكان التذكير في
« الَّذانِ »
؟ ولا يختص ضمير الغائب باللواط ، بل
« الْفاحِشَةَ »
ككل ، مهما اختصت في النساء بغير اللواط ! ثم يهمل حد الزانين بعد حد الزناة كأن لا حد عليهم وهم أغوى فاحشة وأقوى فاعلية في الزنا وسائر الفحشاء ! . ولا بالآتين الفاحشة زناً ولواطاً من الرجال قضية طليق الاستخدام في المرجع
« الْفاحِشَةَ »
. ف
« الَّذانِ »
قد تجمع كلَّ الآتين ثالوثَ الفاحشة فاعلًا ومفعولًا ، كاللوطيَين والزانيَين والمساحقتَين حيث المقطوع به هنا استخدام
« الْفاحِشَةَ »
مرجعاً لضمير
« يَأْتِيانِها »
والإيذاء تأديب عام في ثالوث الفاحشة ، فهي ضابطة عامة في حد الفاحشة في مثلثها من القبيلين ، بعد التصريح بحد
« اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ »
فقد كفى إمساكهن في البيوت أذىً لهن ، ثم غيرهن يؤذى حسب ما يراه الحاكم صالحاً لإمساكه عن الفاحشة .