القرآن على أية حال .
والقول الفصل هنا أن
« يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ »
إنما تأتي في واقع الفاحشة الثابتة ، و
« فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ »
ليست إلا فيما لم تحضر الشهود عند الحاكم الشرعي ، ولا تعني إلا إذا كانت حين يرى الفاحشة بمرأىً من الناس فعليه أن يستشهد آخرين حتى تكمل الشهادة ، فلا تعني - فاستشهدوا فيما عنت - اختلاق شهود ، وإنما شهود كانوا حاضرين ، أم وحاضرين لم يشهدوا فيحملهم على تحمل الشهادة الواجبة كما يتحملها هو .
والذي يعلم قد يعلم دون شهادته نفسه أو بشهادته نفسه ، وهما معنيان في حقل
« اللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ »
سواءٌ أكانا من الحكام الشرعيين أم سواهم فعليهم في ظرف العلم - أياً كان - استشهاد أربعة رجال ، ولا استشهاد - بطبيعة الحال - إلا فيما يعلم المدعي ان هناك شهوداً .
فليس لمن لا يعلم الفاحشة استشهاد ولا ادعاء ، ولا لمن يعلم الفاحشة ولا يعلم أن هناك شهوداً أن يستشهد فان ذلك إما اختلاق الشهود أم تجسس عمن يحتمل انهم شهود .
فحين يتبين لمسلم - حاكماً وسواه - أن فلانة أتت بالفاحشة وان هناك شهوداً بشرائطها ، فإن كان هو من الشهود فليكمل بثلاثة آخرين ، وإلّا فأربعة كاملة دونه ، و
« أَرْبَعَةً مِنْكُمْ »
ليست إلا اعتباراً باحتمال أن العالم بالفاحشة ليس من الشهود ، ف
« أَرْبَعَةً »
تعمه والذي هو من الشهود .
ولأن تلقي الشهادة في الفاحشة واجبة على من يتمكن منه ، لغرض إلقاء الشهادة عند الحاكم الشرعي حفاظاً على العفاف الجماهيري بين المسلمين وسياجاً عن هذه الشذوذات الجنسية الجاهرة ، فاستشهاد من يعلم الفاحشة شاهداً وسواه وأجب عليه استشهاد الحضور في عملية الفاحشة ولمَّا يشهدوا ، فعلى المستشهد بهم الحضور لاداء الشهادة ، فإن وأجب الاستشهاد على العالم بالفاحشة يقتضي وأجب القبول من الشهادة وإلَّا لكان تكليفاً بما لا يتمكن من تحقيقه لو لم يجب قبول الشهادة من المستشهَد بهم .
وكيف لا يجب قبول الشهادة في الفاحشة وهو وأجب في الدين
« وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ