تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
بميسور إلّا نزراً قليلًا ، ثم ولا يختص الحد بهن دون سواهن من النساء ولئن اختص هنا بهن فليس الجلد سبيلًا موعودة لهن فإنه الرجم غير المذكور في القرآن وهو سبيل عليهن لا لهن ، وليس ليختص السبيل الموعود هنا بالتوبة فإنها مذكورة في تالية الآية ، اللهم إلّا ان يُعني ضمن المعني من
« سَبِيلًا »
. ذلك ، وأما إذا عمت
« نِسائِكُمْ »
غير الأزواج فسبيلًا قد تعم مثلث السبيل مهما كان البعض عليهن كالرجم ، ف
« لَهُنَّ »
تغليب للأكثر مصداقاً على الأقل . ذلك ، ويأتين هنا ويأتيان في التالية تخص الحد إيذاءً وسواه بحالة الاختيار في عملية الفاحشة ، فالذي يؤتى رجلًا كان أو امرأةً إجباراً أم إكراهاً ، ليس عليه أي حد أو إيذاء حيث النص هنا يخص حالة الاختيار وكما في غيرها
« وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 1 » . هذا ، وقد لا تشمل
« يَأْتِينَ »
مورد التوافق على الفحشاء دون إرادة مستقلة ، ولكنه إتيان إذ لا يختص بمورد الاستقلال ، مهما اختلفت الفحشاء عصياناً وإيذاءً حسب إختلاف الفاعليات في تحقيقها قضيةَ العدل في القضية . فما صدق
« يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ »
ففيه حكمه ، وإن كان دور الاختيار فيه ضئيلًا قليلًا حيث المستفاد من
« يَأْتِينَ »
هو أصل الاختيار دون تمامه وكماله . ثم فليستشهد المدعي إتيان الفاحشة - أياً كان -
« أَرْبَعَةً مِنْكُمْ »
رجالًا لمكان
« أَرْبَعَةً »
ومسلمين لمكان
« مِنْكُمْ »
فلا تكفي شهادة النساء منضمات فضلًا عن المنفردات ، كما لا تكفي شهادة غير المسلمين . ثم و
« أَرْبَعَةً مِنْكُمْ »
لا تقبل أية توسعة أو تضييق في عدد الشهود وجنسهم وإسلامهم ، فقد ذكرت امرأتان بدلًا عن رجل في
« شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ »
في حقل الدين ، وهنا - فقط -
« أَرْبَعَةً مِنْكُمْ »
دون أي بديل . والأولوية القطعية في الحفاظ على العفاف بالنسبة للأموال دليل ألّا بديل عن
« أَرْبَعَةً مِنْكُمْ »
وكما لا بديل عن العدلين في الطلاق :
« وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ »
« 2 » ، اللّهم أن تنسخ
« أَرْبَعَةً »
توسعة أو تضييقاً ، ولا نسخ فيها نعرف ، وليست السنة بمستأهله لنسخ
هامش
( 1 ) 24 : 33 ( 2 ) ) 65 : 2