حول الحكم فاحكم بينهم أو أعرض عنهم يحكم بها النبيون 4
« سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ »
« 1 » .
هؤلاء المنافقون من اليهود وسواهم هم
« سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ »
سمع الكذب وسمعاً للكذب تنقلًا ونقلًا وتطبيقاً
« أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ »
وهو لغوياً القشر المستأصل ، والسحت أياً كان مستأصل للآخذ والمأخوذ منه ولا سيما سحت الرشا حيث يستأصل إيمان المرتشي وحق أهل الحق كما ويستأصل الأمن عن الحياة الإنسانية الأمينة ، وذلك الاستئصال دركات حسب دركات الباطل فيه ومن أنحسها الرشا والربا .
فالسحت هو الحرام رشاً وسواها بديلًا عن تحريف الكلم من بعد مواضعه
« فَإِنْ جاؤُكَ »
بتلك الحالة المنافقة فأنت بالخيار إيجاباً في الحكم بينهم وسلباً
« فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ »
حكماً بينهم لأصل التحاكم وفصل الحكم ، وإعراضاً عنهم إذ لا يريدون تطبيقه ، ولا تخف من الإعراض عنهم ضرراً عليك
« وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً »
في رسالتك ، لساحتك وسماحتك
« وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ »
وهو حكم اللَّه دون ما تهواه أنفسهم
« إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ »
.
وهنا « السحت » لا تختص بالرشا في الحكم مهما كانت أنحسه بل هو الأكل بالباطل أياً كان رشىً أم سرقة أم بخس مكيال وما أشبه ويجمعها
« وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ . . »
« 2 » .
هامش
( 1 ) 5 : 42
( 2 ) 4 : 161