إسرائيليون ! ثم وليس إسلامهم بذلك المحتد العظيم الإبراهيمي المحمدي !
« الَّذِينَ أَسْلَمُوا »
هنا من دوره إخراج المدعين النبوة في الإسرائيلين المعبر عنهم في التوراة والإنجيل بالأنبياء الكذبة ، فإنهم غير مسلمين لأية درجة منهم فليس لهم - إذاً - أن يحكموا بالتوراة .
ودور آخر أنهم اسلموا وحي التوراة خالصة غير كالسة للدين هادوا ، والمعنيان - علّهما - معنيان لملائمة اللفظ والمعنى ، فهم من الأنبياء الصادقين الذين أسلموا ، وكما أسلموا التوراة للذين هادوا .
وقد يؤيد الآخر حذف المفعول ل
« أَسْلَمُوا »
وأن
« لِلَّذِينَ هادُوا »
دون « في - أو - على » مما يوسع نطاق الاحتمال في حقل
« أَسْلَمُوا »
.
ثم
« لِلَّذِينَ هادُوا »
في وجه طليق يشمل كافة المكلفين بالشرعة التوراتية ، فإنهم بين الذين هادوا إلى الحق والذين هادوا عن الحق هوداً أم سواهم ، وكما هو في وجه خاص ببيت إسرائيل يشمل إلى عامتهم - مؤمنين وفاسقين - خاصتهم من الأحبار والربانيين .
وترى ما هو الفارق هنا بين
« هُدىً وَنُورٌ »
؟ قد تعني
« هُدىً »
مواد الهدى المسرودة في التوراة لأصول شرعتها وفروعها كما تناسب الردح الزمني الحاكم فيه التوراة .
وأما
« نُورٌ »
فهي الهدى التي تحصل للمهتدين على ضوء هذه الهدى ، فهي - إذاً - عامة ، والنور هي واقعها للمهتدين بالتوراة ، فالفارق بينهما - عموماً مطلقاً - كما الفارق بين
« هُدىً لِلنَّاسِ »
و
« هُدىً لِلْمُتَّقِينَ »
.
ذلك ، وكما وهي التي تنير الدرب لشرعة مستقبلة بنبيٍّ يُقبل ، فهي - إذاً - البشارات المودوعة في التوراة بحق الرسالة القدسية القرآنية ، فالحكم ب
« هُدىً »
هو المخصوص بحقل الشرعة التوراتية لزمنها الخاص ، والحكم ب
« نُورٌ »
يبين تلكم البشارات للناس ليكونوا على خبرة بتلك الشرعة الآتية .
ثم ومن
« نُورٌ »
ما ينير الدرب في التوراة على أصيله من دخيله ، وما يوضح الغامض منه حيث يفسر بعضه بعضاً وينطق بعضه على بعض كما هي طبيعة الوحي أياً كان .
ومنها
« نُورٌ »
مستفادة من التدبر في آياتها والعمل بها حيث تزداد أصحابها هدىً على