تُضرب الروايات المتهمة إياه أنه همَّ أوكاد أن يهم ، تضرب عرض الحائط ولا ينبئك مثل خبير .
« وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً »
« 1 » .
كيف هنا
« لا تُجادِلْ »
ولم يكن الرسول صلى الله عليه وآله ليجادل عن الذين يختانون أنفسهم ؟ علّها تعني كافة المكلفين على الأبدال ، كما
« ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ جادَلْتُمْ »
الآتية تدل عليه ، ثم ولا بأس بعنايته صلى الله عليه وآله في المعنيين بالخطاب ، وليعلموا أنه لن يجادل فتنقطع آمالهم الكاذبة عنه .
ثم والنهي عن شيءٍ لا يدل على أن المنهي فاعله ، بل قد يكون تدليلًا على الحرمة رسالياً وهو تاركه رسولياً ، ثم وتدليلًا على وأجب الاستمرار في الانتهاء .
ولماذا هنا
« يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ »
وهم خانوا سائر الأنفس ؟ علّه للتدليل على أن الذين يخونون سائر الأنفس فإنما يختانون - أولًا - أنفسهم حيث ترجع الخيانة إليهم أنفسهم ، والإختيان هو الافتعال الاحتمال للخيانة ، ففعالية الخيانة بالغير هي راجعة إلى المختان يوم الدنيا ويوم الدين ، مهما انضرَّ بها المختان يوماً من الدنيا .
فحين تضر الخيانة بالغير يوماً مّا وهو مظلوم ، فقد تضر الخائن كل الأيام حيث يخون مبدءَ الإنسانية العطيفة العفيفة ، ويخون الأمانة الملقاة على عاتق الإنسان ، فيعرِّض نفسه الخائنة لغضب اللَّه وعذابه ، كما عرَّضها هنا لغضب المظلومين ، فنفس الخائن هي أكثر تأثراً بخيانته ممن اختانه ، فهي - إذاً - تختان نفسها قبل وأكثر مما تختان غيرها . ثم
« أَنْفُسَهُمْ »
يشمل غيرهم لأنهم كأنفسهم .
ثم إختيان الأنفس يشمل الخيانة غير المتعدية كما المتعدية ، وقد عني به طليق الخيانة ، فالمجادلة عن المختان محظورة أياً كان
« إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً »
بنفسه أم وسواه «
أَثِيماً »
يعيش الإثم وهو كل ما يبطىءُ عن الصواب .
ولماذا هنا
« خَوَّاناً »
مبالغة والخائن أياً كان يبغضه اللَّه ؟ .
علّه بمناسبة شأن النزول حيث خان في الدرع الذي سرقه ونسبها إلى اليهودي ؟ ثم لما
هامش
( 1 ) 4 : 107