ذلك ، وليس الحكم القضاء في الدعاوي وسائر الأحكام في مختلف الحقول ، غير المنصوصة في القرآن ، ليست هذه مما أنزل إليه في نص الكتاب أو ظاهره ، اللّهم إلّا في تأويله إتساعاً علمياً له بالأحكام ، وفي سنته تفصيلًا لكافة الأحكام ، وفيما أراه اللَّه رؤية معرفية تجعله حاكماً طليقاً بين الناس في كل قليل وجليل ، فلا يخطأ في أي حكم بياناً وتطبيقاً ، كما لا يخطأ في الأحكام القضائية والسياسية والحربية أمَّاهيه ، مما لا نص لها في الكتاب والسنة .
فكما
« أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ »
هي وحيه الأصيل ، كذلك
« بِما أَراكَ اللَّهُ »
هي وحي رمزى له آخر يحلق على سائر الوحي ، إذاً فكل أحكامه عاصمة معصومة بما أراه اللَّه ، حتى في الأقضية الخاصة .
ف
« إِنَّا »
بجمعية ربانية الصفات
« أَنْزَلْنا »
-
« بِالْحَقِّ »
-
« إِلَيْكَ »
-
« بِالْحَقِّ »
-
« الْكِتابَ »
« بِالْحَقِّ »
، فذلك الإنزال هو في مثلث الحق الثابت الذي لا حول عنه ، ولماذا ؟ :
« لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ »
حكماً في كافة البينونات السياسية والاقتصادية والثقافية والعقيدية والخلقية والعملية ، فردية وجماعية ، إزالة لكل بين وبون عن ذلك البين وبماذا ؟ :
« بِما أَراكَ اللَّهُ »
وتراها إراءة بصرية ؟ وليس الحكم - فضلًا عن مادته - مبصَراً ! أم إراءَة عقيدية ؟ وقد كان يعتقد كل ما أنزل اللَّه عليه وينزله قبل إنزاله ! .
أم عرَّفك اللَّه ؟ وهذا هو الصحيح ، وهذه من الحكمة النازلة عليه مع الكتاب :
« وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً »
« 1 » فلا بد وأنها حكمة مع القرآن مهما كان القرآن نفسه أصل الحكمة لحد أصبح برهاناً للرسول لا مرد له :
« وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ . إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ »
:
« حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ »
« 2 » .
ولقد كفت
« بِما أَراكَ اللَّهُ »
برهاناً ساطعاً على أنه صلى الله عليه وآله ما كان ليحكم إلّا بإراءة ربانية ،
هامش
( 1 ) ) 4 : 113
( 2 ) 54 : 5