تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
من أولئك الأكارم مهما اختلفت الدرجات . « 1 » وقد يتقبل اللَّه منهم توبتهم بعد حوبتهم إذا رجعوا إلى واقع الإيمان ، تطبيقاً لشروطه الثلاثة الماضية دون أن يحمَّلوا بأن
« اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ »
.
« وَلَوْ أَنَّهُمْ »
وهم الثلَّة المنافقة منهم دون القلة المؤمنة بالعظة
« لَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ »
من تطبيق شروطات الإيمان
« لَكانَ خَيْراً لَهُمْ »
يقابل شراً لهم
« وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً »
على الإيمان المدعى ، والأشد هنا مجارات معهم إذ لم يكن لإيمانهم أي شد حتى يصبح أشد تثبيتاً .
« وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً 67 وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً »
« 2 » . «
وَإِذاً »
تحقيقاً لما يوعظون به ، سواء من هؤلاء المتخلفين - وبأحرى - السالكين مسالك الإيمان دون نكول ولا أفول
« لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً »
على عظيم ما فعلوا من الوعظ في مثلثه السامي ، ثم
« وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً »
تحقيقاً حقيقاً رفيقاً لاستدعاء الهداية في الصلاة :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
. فأصل العظة الأصيل هو طاعة اللَّه والرسول كما ابتدأت به آية فرض الطاعة المثلثة :
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً »
« 3 » . آية وحيدة في القرآن كله تعرِّف بالذين أنعم اللَّه عليهم بمواصفات أربع كقمة عليا ، حيث نهتدي في دعاء الهداية إلى صراطهم
« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
. « 4 »
هامش
( 1 ) المصدر - أخرج ابن أبي حاتم عن شريح بن عبيداللَّه : لما تلا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هذه الآية أشار بيده إلى عبداللَّه بن رواحة فقال : لو أن اللَّه كتب ذلك لكان هذا من أولئك القليل ( 2 ) 4 : 67 - 68 ( 3 ) 4 : 69 ( 4 ) نور الثقلين 1 : 515 في كتاب معاني الأخبار عن الإمام الحسن عليه السلام في قول اللَّه عز وجل :« صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »أي قولوا : اهدنا الصراط الذين أنعمت عليهم بالتوفيق لدينك وطاعتك وهم الذين قال اللَّه عز وجل :« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ . . . ».