تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ »
« 1 » . وفي رجعة أخرى إلى الحق نقول إنه اثنان : حق طليق يخص باللَّه تعالى شأنه ، وحق غير طليق وهو لأهل الحق من خلقه شرعة وإيماناً ، ولجميع خلقه تكويناً فإنهم كخلق اللَّه حق خُلقوا بحق :
« ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ »
وهنا
« يَقُصُّ الْحَقَّ »
يعمهما ، فهو يقص حق ذاته وصفاته وأفعاله وتشريعاته عمن سواه ، كما يقصها عن باطل كلِّ المنسوب به إياه ، ويقص رسله عن المدعين رسالته كذباً ، وأحكامه عن سائر الأحكام المنسوبة إليه . إذاً فقصُّ الحق يخصه دون سواه تكويناً وتشريعاً وشرعة ، وما الرسل إلَّا حملة شرعته دون تشريع أو تكوين . ثم
« يَقُصُّ »
طليقةً عن ظرف ك « عن » وما أشبه ، تعم قَصَّ الحق في نفسه وقصَّه عما سواه ، فله القصص الحق كأصل لا سواه .

حول الشهادة والحكم 2

« فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
« 2 » . هذه شروط ثلاثة لواقع الإيمان : 1 -
« حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ »
2 -
« ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ »
3 -
وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
. فلأن قرار النفس هي مَقر الإيمان فليحكموك فيما شجر بينهم قضيةَ الإيمان بهذه الرسالة القدسية
« ثُمَّ لا يَجِدُوا »
مهما فتشوا
« فِي أَنْفُسِهِمْ »
وقلوبهم وكل خطرات أنفسهم
« حَرَجاً »
وضيقاً
« مِمَّا قَضَيْتَ »
ثم
« وَيُسَلِّمُوا »
لكل قضاءك وأمرك ونهيك
« تَسْلِيماً »
هامش
( 1 ) 13 : 14 ( 2 ) 4 : 65