حول احكام الحكم والقضاء ( 1 )
« قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ »
« 1 » .
« عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي »
هي قرآن محمد ومحمد القرآن ، فإنهما صنوان تحكمهما آية ربانية واحدة
« وَ »
الحال أنكم
« كَذَّبْتُمْ بِهِ »
بربي في بيِّنته ، فإن تكذيب محمد البيِّنة وتكذيب القرآن البيِّنة ، تكذيب للرب المرسِل ، بيِّنة ببيّنة ، أم كذبتم بأصل البيِّنة وهو القرآن ، والجمع أجمل كما هو أكمل ، فلو كان القصد إلى
« بَيِّنَةٍ »
لكان صحيح الضمير « بها » .
« ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ »
من آية عاجلة أم عذاب عاجل
« إِنِ الْحُكْمُ »
فيهما وسواهما من حكم رباني
« إِلَّا لِلَّهِ »
حيث
« يَقُصُّ الْحَقَّ »
إتْباعاً لأثره بعد قَصِّه عن الباطل وفصله
« وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ »
هنا بين الحق والباطل ، وهناك يوم الدين بين أهل الحق وأهل الباطل .
لفتة إلى الحكم والحق :
والحكم الصالح هو الجمع الصالح بين الفصائل قلَّت أم كثُرت ، من حَكَمة الدابة التي تربطها عن الإنزلاق والإنحياق ، وكذلك حكم اللَّه في التكوين والتشريع وفي أي حقل من حقوله في الأولى والأخرى حيث
« لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ »
.
وكما اللَّه هو الحاكم في التشريع ككل ، كذلك هو الحاكم في الأقضية الخاصة بين المتخاصمين .
و
« إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ »
تحصر الحكم بين الخلق بأسره في اللَّه ، وطليق
« الْحُكْمُ »
يعم مثلثه تكويناً وتشريعاً وشرعة في الحكم الزمني والروحي وهما في الحق وأحد ، فإن شرعة اللَّه
هامش
( 1 ) 6 : 57