تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
تحمل كل ألوان الحكم بين الخلق . والحكم المتحلل عن حكم اللَّه ليس إلَّا حكم الجاهلية مهما كان دركات ، كما أن حكم اللَّه فيمن يحمله درجات :
« أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ »
« 1 » . ومهما كان الحكم بزواياه الثلاث للَّه ، ولكن الزاوية الثالثة : الشرعة - يحملها أهل اللَّه بحكم اللَّه :
« أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ »
« 2 » وهذا هو محيط الاستدعاء لمن يحق له :
« رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ »
« 3 » . وليس تحكيم الرسل بإذنه إشراكاً في حكمه حتى ينافي :
« وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً »
« 4 » ، حيث الرسول الذي يحمل حكم اللَّه ويحكم بإذن اللَّه ليس مشاركاً للَّه‌في حكمه إلَّا أن يستقل بعضاً مَّا في حكمه أو يستغل ، والحاكم بإذن اللَّه بعيد عن أي استقلال أو استغلال . ثم الحق الذي يقصه اللَّه ليس إلَّا ما أحقه هو لا سواه ، فالحق بالنسبة لمن سوى اللَّه هو ما وأفق الحق لأنه ليس نفسَه ، وهو للَّه‌ليس إلَّا نفسه ذاتياً وفعله ، فاللَّه ذاته حق وصفاته حق وأفعاله حق ، وإرادته حق وعلمه حق ، فكلما وأفق حقه فهو الحق ، وكلما خالفه فهو الباطل ، وهذا هو توحيد الحق . ذلك ! ولكنه ليس ليقص ذاته أو صفاته ذاته لخلقه ، إنما يقص ما بالإمكان أن يعرفه الخلق أو يعلمه من فعله ومشيئته . فليس
« إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً »
وما أشبه ، يعني إرسالًا بما يوافق الواقع المتحلل عن صفات اللَّه وأفعاله ، بل هو الحق المرسل به من نفسه المقدسة كما يراه صالحاً ، ف
« الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ »
« 5 » . فأمثال قوله تعالى :
« رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ »
« 6 » لا تعني إلَّا الحكم بما عنده وكله حق ، لا
هامش
( 1 ) 5 : 50 ( 2 ) ) 6 : 89 ( 3 ) 26 : 83 ( 4 ) ) 18 : 26 ( 5 ) 2 : 147 ( 6 ) ) 21 : 112