تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وهنا
« رِضْوانٌ »
تنكير قاصد لأقل رضوان إلى كثيره وأكثره ، فقليل الرضوان أكبر من كثير الجنان و
« ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
جمعاً بين رضوان وهذه الجنان
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
. وكما أن السالكين إلى اللَّه يوم الدنيا يفضِّلون مرضات اللَّه على مرضات أنفسهم ، كذلك يوم الأخرى ، ففي هذه الجنات رضوانٌ لأنفسهم ، وأين هي من
« وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ »
؟ وقد
« رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
« 1 »
« رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ »
« 2 »
« رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ »
« 3 » فحزب اللَّه يخشون ربهم فهم المرضيون عند اللَّه في الدنيا والآخرة و
« ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
. أجل
« وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ »
هو أقصى الغايات وأنهى النهايات . للسالكين إلى اللَّه ، الهائمين إياه ، ولو أن أهل اللَّه خُيِّروا بين رضوان من اللَّه في عذاب أليم جسيم ، وبين غير رضوان ونعيم مقيم ، لكانوا يقدمون رضوانه على سائر نعيمه ، وإنما يفضلون الجنات لأنها محالُّ أهل كرامة اللَّه والزلفى من اللَّه . ثم
« الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ »
هنا هم الموصوفون بمخمس من صفات الإيمان في الآية السالفة ، دون من يحمل مجرد الإيمان عقيدياً وإن لأدناها . إذاً ف
« جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
دون حساب ، هي من مواعيدهم عند اللَّه ، ثم سائر المؤمنين والمؤمنات هم محاسَبون بتركهم صفات الإيمان الخمس ، وقد يدخلون النار دون قرار ثم يخرجون إلى
« جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
. أم‌ترى
« وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ »
إضافة إلى
جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
ذلك لمن يرحمهم اللَّه من التاركين لشروط الإيمان الأصلية ؟ ! .
هامش
( 1 ) ) . سورة المآئدة 5 : 119 ( 2 ) . سورة المجادلة 58 : 22 ( 3 ) . سورة البيّنة 98 : 8