تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الطليقين في شىءٍ . فهنا في حقل واجب الأمر والنهي هذه الآية هي أعم الآيات فيهما ، ثم تخصص ب
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ »
ثم تخصص آية الأمة هذه ب
« أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ . . »
و
« لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ »
و
« ما أُرِيدُ أَنْ أُخالِفَكُمْ إِلى ما أَنْهاكُمْ عَنْهُ »
وهذه الثلاث تنضبط دلالياً ب
« كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ »
. والمهم في هذا البين ضرورة استمرارية لسان الأمر والنهي بين المؤمنين ، متجنبين عن سوء التأثير إن لم يكن لهما حسن التأثير . ففاعل المنكر وتارك المعروف جهاراً ، محرم عليه الأمر والنهي فيما لا يفعله من معروف أو لا يتركه من منكر ، قطعاً ، ثم يتلوه غير الجاهر فيما يأمر وينهى ، لمكان الإطلاق في هذه الآيات الثلاث . ومن ثم الجاهر بغير ما يأمر أو ينهى ، فالأشبه وجوبهما عليه إلا إذا أثر سوءً في المأمور والمنهى . ثم غير الجاهر بغير ما يأمر وينهى ، فإنه مع العدل المطلق من القدر المتيقن للوجوب . ذلك ، ولا يعني جواز التأثير في حقل الأمر والنهي أن يؤثرا بالفعل ، بل وإن أثرا في المستقبل أم بتكرار الأمر والنهي ، أم ولأقل تقدير كانا حجة على المتخلفين أم مزيد حجة عليهم ، حيث الدعوة الربانية تمحور
« عُذْراً أَوْ نُذْراً »
« 1 » كيف لا ؟ وقد عذب الذين تركوا النهي عن السوء فيما لم يؤثر إلى جانب فاعلي السوء في مزرءة السبت :
« إِذْ قالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ . فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ . فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ قُلْنا
هامش
( 1 ) ) . سورة المرسلات 77 : 6