بسجال الحرب .
ذلك ، وإلى واجهة أخرى علّها معنية مع الأولى :
« إِنْ تَسْتَفْتِحُوا »
أنتم المؤمنين فتح الفتوح ، رجوعاً إلى العاصمة الرسالية ، وكما كانوا يستفتحون منذ الهجرة :
« وَأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ »
. « 1 »
« إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الْفَتْحُ »
هنا في بدر ، كباردة للفتح المبين وأنتم أذلة وقلة ف
« لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ »
وسوف يأتيكم بأحرى بعد ردح إذا كنتم كما أنتم وبأحرى وأقوى ، فقد تشمل
« جاءَكُمُ الْفَتْحُ »
الفتح المستقبل إلى الماضي قضية تحقق وقوعه بما وعد اللَّه .
ثم تحول الخطاب إلى الفرق الآخر
« وَإِنْ تَنْتَهُوا . . . »
أم وقد يشمل المؤمنين
« إِنْ تَنْتَهُوا »
عما لا يليق بالمؤمنين
« فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »
أو
« تَنْتَهُوا »
عن استعجال الفتح المبين حيث يأتي اللَّه لكم حتى حين
« فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »
« وَإِنْ تَعُودُوا »
لهذه الحالة والهالة الإيمانية التي اقتضت غلبكم عليهم
« نَعُدْ »
إلى نصركم ، ولكن اعملوا أنه :
« لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ »
لولا واقع الإيمان ، كما لم تغن يوم أحد حيث تركتم المواقع المقررة لكم طمعاً في الغنيمة ، وعلى أية حال
« وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ »
قدر إيمانهم .
وما أجمله جمعاً بين الخطابين بمثنى الإستفتاحين المتعاكسين ، ثم
« وَإِنْ تَنْتَهُوا »
أنتم المشركين عما أنتم عليه
« فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »
توبة إلى اللَّه أم تركاً لمحاربة المؤمنين باللَّه ،
« وَإِنْ تَعُودُوا »
إلى تلك المحاربة
« نَعُدْ »
إلى ذلك الإستفتاح ، واعلم أن
« لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ »
عِدَّة وعُدَّة عن اللَّه
« شَيْئاً »
ما دام اللَّه مع المؤمنين
« وَلَوْ كَثُرَتْ »
كما كثرت
« وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ »
.
أم
« إِنْ تَنْتَهُوا »
أنتم المؤمنين عن القتال إستفزازاً للكفار ، أم عن الإستفتاح العاجل ، أم عما لا يليق بالمؤمنين
« فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »
« وَإِنْ تَعُودُوا »
إلى صالح الإيمان
« نَعُدْ »
إلى الفتح لصالح الأمان ، واعلموا أنه
« لَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً »
إن كانت لكم
هامش
( 1 ) . سورة الصف 61 : 13