ذلك المَسْرح ، مَصْرحاً لمدى الفاعلية والقابلية لقائد القوات المسلحة الرسولي .
فلأن القائد هنا له دوران اثنان فقد يصدق أنه
« رَمى »
حال انه ما رمى
« وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
ولم يكن للمؤمنين إلّا دور واحد أنهم كانوا مقودين صالحين بتلك القيادة ، فقد يصدق أنهم ما قتلوهم ولكن اللَّه قتلهم .
وترى أن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقط رمى
« إِذْ رَمَيْتَ »
ولم يقتل ؟ المهم لدوره كقائد القوات هو الرمي ، لأنه يعني بما عنت رمي الحصباء إلى وجوه الكفار قائلًا : شاهت الوجوه ، فارتموا وارتبكوا حتى لم يكونوا ليروا واقع عديد المؤمنين القلة ، ولم يروا إلّا قتلهم أنفسهم فهزيمتَهم ، فلذلك فقدوا عزيمتهم وتناسوا عظيمتهم ، وكل ذلك من اللَّه ، فان مجرد رمي التراب لا يخلف تلك الهزيمة العظيمة ، ومهما كانت صورة الرمية منك فسيرتها ومصيرتها هما من اللَّه .
فكما في المسيح عليه السلام :
« وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي »
إذ يسلب عنه واقع الإحياء إلى ظاهرة من فعله المأذون ، حيث أذن اللَّه في حياة الموتى قرنا لفعله عليه السلام غير الفاعل تلك الفعلة الربانية ، كذلك أنت يا قائد القوات
« ما رَمَيْتَ »
رمية الغلبة هذه الخارقة للعادة
« وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى »
إياها ، أيصالًا لكف من التراب إلى ألفي عين ، وإيغالًا لأصحابها فيما أوغل ، وكأن ذلك التراب غازات كيماوية تعمي العيون ثم وترعب القلوب .
ذلك ، إلى سائر رميات الرسول صلى الله عليه وآله التكتيكية في بدر الكبرى ، فقد انحصرت رمياته في مظاهر ثلاثة : رمية القتل ، ورمية الحصى ، وسائر الرمية الحربية بتكتيكاتها ، ولكن الفاعلية الواقعية في هذه الرميات لم تكن إلّا من اللَّه ما لولاه لم يحصل ما حصل لصالح المؤمنين .
ذلك ، والرمية الأصلية هي رمية التراب حيث قال صلى الله عليه وآله : أمام معسكر العدو : « اللَّهم إنك أمرتني بالقتال ، ووعدتني النصر ولا خلف لوعدك ، وأخذ قبضة من حصى فرمى