تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
عن الهجرة مع الرسول صلى الله عليه وآله ولكنها تشمل في
« فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ »
لفظاً وفي التالية جرياً ، كلَّ هؤلاء المنافقين الخطرين بأشده على الإسلام والمسلمين . هنا
« فِئَتَيْنِ »
حال عن المجرور في
« لَكُمْ »
: ما لكم حالكونهم في المنافقين فئتين ، فئة مسايرة معهم مصابرة ، وِجاه فئة ماضية على أمر اللَّه ورسوله مقاتلة و
ما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ »
. « 1 »
« فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ »
« وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا »
والركس هو الانقلاب على الوجه إلى الدبر ، فالإركاس هو الإقلاب كذلك ، فقد أركسهم اللَّه إلى جاهر كفرهم بما كسبوا في نفاقهم العارم ، وأركسهم إلى أحكام الكفار بعد إذ كانوا بظاهر إسلامهم بأحكام المسلمين . وقد تعني
« أَرْكَسَهُمْ »
ثالوثه المنحوس ، قلباً لقلوبهم عن الهدى كيلا يهتدوا أبداً ، وقلباً لهم إلى أحكام الكفار ، وقلباً إلى جحيم النار ، وكل ذلك
« بِما كَسَبُوا »
. ولا يعني
« يُضْلِلِ اللَّهُ »
هنا أياً كان إلّا عدم التوفيق لهم أن يهتدوا بعد ، وأن يكلهم اللَّه إلى أنفسهم ، ويختم على قلوبهم بما ختموا وزاغوا :
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ
اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
.
« أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ »
وهو الذي ظل مع الرسول ردحاً منافقاً ولكنه ضل وأضل كثيراً فأضله اللَّه
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ »
بما ضل وأضل
« فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا »
إلى الهدى ومَخلصاً عن الردى . ذلك ! فالفئوية والتميُّع في الصف الإسلامي خطر على الإسلام والمسلمين ، لا سيما في الدولة الجديدة الإسلامية ولمّا تقم على سوقها ، المحتاجة إلى اجتياح المتسربين الدُخلاء عن صفِّه الرصين المتين ، فلا دور إذاً للتسامح والإغضاء عن هؤلاء الحماقي اللعناء . وليس قولهم مقالة يقولها المسلمون بما يُقيلهم بينما هم يظاهرون أعداء الإسلام ، فقد كفروا جهاراً بعد ما أسلموا نفاقاً إذ لا عبرة بكلمات تقال فتكذبها الأفعال .
هامش
( 1 ) . سورة الأحزاب 33 : 36