تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ . . »
. « 1 » والتسويم هو التعليم علامة ، وهو هنا علَّه يجمع إلى علامة الحرب بالمظاهر الجندية ، علامة ملائكية تميزهم عن سائر الجيش . وقد تجمع
« مُسَوِّمِينَ »
حالًا بين حال المؤمنين والملائكة ، مهما كان تسويمها على سواء أو مختلفين . « 2 »
وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
« 3 » ما جعل اللَّه ذلك الإمداد الملائكي إلّا بشرى لكم للانتصار
« وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ »
لا لأن النصر مربوط ككل بأمثال هذه الإمدادت ، وإنما هي موجبات ظاهرة تلتقي مع ظواهر النظرات
« وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ »
سواءً أكان بأسباب ظاهرة كهكذا إمداد أم غير ظاهرة كسائر النصر . هنا القرآن كأضرابه فيه يحرص على تقرير هذه القاعدة الرصينة المتينة في التصور الإسلامي ، أن مردَّ الأمور كلها إلى اللَّه ، وليس نزول الملائكة إلا بشرى لهم واطمئناناً لقلوبهم أنساً بالمألوف .
لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ
« 4 » ولماذا
« نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ . .
وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
؟
« لِيَقْطَعَ طَرَفاً . .
أَوْ يَكْبِتَهُمْ »
. فهناك غاية محدودة لنصر اللَّه هي أن يقطع طرفاً من الذين كفروا ، نفساً أو نفسياً ، وأرضاً أو سلطة أو آية فاعلية ، وهذه حاصلة منذ الرسول صلى الله عليه وآله وحاضري الأئمة وزمن
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران 3 : 152 ( 2 ) . نور الثقلين 1 : 388 في تفسير العياشي عن إسماعيل بن همام عن أبي الحسن عليه السلام في قول اللَّه« مُسَوِّمِينَ »قال : العمائم ، اعتم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فسد لها من بين يديه ومن خلفه . وفيه عن جابر عن أبي جعفر عليهما السلام قال : كانت على الملائكة العمائم البيض . وفي الدر المنثور 2 : 70 قال النبي صلى الله عليه وآله : نزلت الملائكة على سيما أبي عبد اللَّه . . ( 3 ) . سورة آل عمران 3 : 126 ( 4 ) . سورة آل عمران 3 : 127
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 410 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني