تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ »
؟ فهل نزلت « وأنتم قليل » أم ضعفاء « 1 » كما قيل ؟ وهو قول عليل يختلفه الضعفاء حيث يعارض متواتر القرآن ! . . إنها كماهية
« وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ »
تعني القلة المستضعفة ، وهي ذِلة بحساب الخلق الجاهلين ، مهما كانوا أعزة بحساب الخالق
« وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
. « 2 » إذاً ف
« أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ »
هي عبارة أخرى عن
« أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ »
تتجاوبان في عناية واحدة ، كما وتعقيبتهما واحدة :
« لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ »
. وقد تكون
« أَذِلَّةٌ »
جمعاً للذِّل لا الذُّل ، فهم كانوا ببدر ذِلًاّ للَّه - وتحت ظله - ولرسوله دون شماس ، فلذلك نصرهم اللَّه وهم قليل مستضعفون ، ولكنهم انهزموا في أحد لتركِهم ذِلَّهم إلى شماسهم . وقد يكون المعنيان معنيين وما أحسنه جمعاً تجاوباً مع أدب اللفظ وحدب المعنى ، أن اللَّه نصركم لأنكم مستضعفون خُضَّعاً للَّه‌ولأمره . و
« أَذِلَّةٌ »
جمع قلة قد تؤيد ذلة القلة في عِدَّة وعُدَّة حربية ، وهم مع ذلك ذِلٌّ بطوع الرسول دون شماس . فلقد كانوا في بدر ثلاثمأة وثلاثة عشر رجلًا بفرس واحد وجِمال قليلة ربما ركب جمع منهم جملًا واحداً وجُلُّهم مشاة ، والكفار هم قرابة ألف ومعهم مائة فرس بأسلحة كثيرة . ولأن غزوة بدر هي بداية الغزوات الإسلامية ، وقد شاهد الصحابة من صلابة المشركين في مكة وقوتهم وثروتهم وهم أولاء لا يملكون ما يملكه هؤلاء من عِدَّة
هامش
( 1 ) ) . نور الثقلين 1 : 378 في تفسير العياشي عن أبي بصير قال قرأت عند أبي عبد اللَّه عليه السلام« وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ »فقال : مه ليس هكذا انزلها اللَّه انما نزلت « وأنتم قليل » . وفيه عن تفسير القمي في الآية قال أبو عبد اللَّه عليه السلام ما كانوا أذلة وفيهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وانما نزل « ولقد نصركم اللَّه ببدر وأنتم ضعفاء » ( 2 ) . سورة الأنفال 8 : 26