تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الغيبة الكبرى ، ولأن الطرف من الهيكل عصوٌ أياً كان ، فقد تصور الذين كفروا هيكلًا واحداً له أطراف ، وقد يعني هنا لينقص عَدداً من أعدادهم أو عُدَداً من إعدادهم فيوهن عضداً من أعضادهم ، كواجب نضالي على الذين آمنوا ، مستمرٍ على طول الخط حتى يصل إلى
« أَوْ يَكْبِتَهُمْ »
: فهنا غاية غير محدودة لذلك النصر هو
« أَوْ يَكْبِتَهُمْ »
: يصرعهم ككل لمكان ضمير الجمع دون تبعيض كان في ليقطع ، يصرعهم على وجوهم ، ويهلكهم ويلعنهم ويهزمهم ويذلهم ويغيظهم والكل معان للكبت
« فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ »
آيسين لا أمل لهم في رجوع إلى كيان أياً كان ، وهذا في الدولة الاسلامية الأخيرة العالمية حيث لا يبقى للكفر رطب ولا يابس ، اللّهم إلّا شر ذمة من أهل الكتاب في ذمة الإسلام ، لا دور لهم في الحكم . فكل نصر من اللَّه للمؤمنين محدد بحدود صبرهم وتقواهم حتى يصل الأمر إلى أصحاب صاحب الأمر الذين هم نخبة التاريخ الرسالي ككلٍّ ، أصحابَ ألوية وجيشاً وأنصاراً آخرين من الراجعين معه ، عجل اللَّه تعالى فرجه . ذلك ! وبصورة عامة الكبت كَتْب على الكافرين على مدار الزمن قليلًا أو جليلًا ف :
« إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ »
. « 1 »
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ
« 2 » ترى ما هو الأمر المسلوب عنه مستغرِقاً ، وبماذا نصب
« أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ »
؟ . أتراه كل أمر حتى المختارة في حقل التكليف ؟ ويعارضه واقع الاختيار وأدلته في الكتاب والسنة ، وبراهينه العقلية والفطرية ! ثم ولا رباط بين سلب الاختيار وموقف الحرب المحرَّض فيها بتقديم كل مكنة ممكنة ، وبالصبر والتقوى ! ثم
« أَوْ
هامش
( 1 ) . سورة الحديد 57 : 5 ( 2 ) . سورة آل عمران 3 : 128