تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
حصل ! . أترى الحال في
« وَاللَّهُ وَلِيُّهُما »
مدح لهما بتلك الولاية الربانية ؟ أم قدح فيهما لماذا همتا بفشل واللَّه وليهما ؟ إنها مدح من ناحية حيث عصمهما اللَّه بتلك الولاية عن تلك الهوَّة الجارفة إذ لم تخرجا عن ولاية اللَّه بذلك الهم « 1 » فهم داخلون في ولاية اللَّه و
« اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا »
. وقَدح فيهما من أخرى لماذا همتا
« وَاللَّهُ وَلِيُّهُما »
فيما وعد من النصر !
« وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ »
ولا سيما في همِّ العصيان ، فإذا توكلوا عليه يعصمهم بولايته العشيرة للمؤمنين . وهكذا يجب على المؤمنين أن يتوكلوا على اللَّه مضيّاً في أمر اللَّه ، واحترازاً عن نهي اللَّه ، فلو أن اللَّه وكَّل أمورنا إلينا دونما عصمة منه وتسديد لما نجى منا أحد عن ورطات الهلاك ، كيف والرسول صلى الله عليه وآله على محتده العظيم يقول : ربنا لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين أبداً ، ويقول اللَّه فيه
« وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا »
وفي يوسف
« وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ »
. ذلك ، وكيف
« إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ . وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ . . . »
إذ كنتم ذِلًا للَّه‌وظِلًا لرسول اللَّه ، ثم ولم ينصركم في أحد أن لم تكونوا ذِلًا ، وكنتم أقوياء دون ذِلَّة في عِدَّة أو عُدَّة :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
« 2 » وترى كيف
« وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ »
وفيهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والمؤمنون الصالحون ،
« وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 2 : 68 اخرج جماعة عن جابر بن عبد اللَّه قال : فينا نزلت في بني حارثة وبنيسلمة« إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا . . »وما يسرني آنهالم تنزل لقول اللَّه« وَاللَّهُ وَلِيُّهُما ». وفيه قتادة في الآية قال : ذلك يوم أحد والطائفتان بنو سلمة وبنو حارثة حيان من الأنصار هموا بأمر فعصمهم اللَّه من ذلك وقد ذكرنا لنا انه لما أنزلت هذه الآية قالوا : ما يسرنا انا لم نهم بالذي هممنا به وقد أخبرنا اللَّه انه ولينا ( 2 ) . سورة آل عمران 3 : 123