كلا وكما أن تَبوُّىءَ مقاعد للقتال كان من شؤونه القيادية ، كذلك الخروج إلى تلكم المقاعد ، وانتصاب الجموع الخاصة لها ، كل ذلك كان من رأيه الخاص بما أراه اللَّه ، مهما شاور المسلمين في ذلك ليشير عليهم صالح الأمر إن أخطأوا ويثبتهم تشجيعاً لهم إن أصابوا ، وكما اشتصوب رأي المشيرين عليه بالخروج دون المشيرين بالمقام داخل البلد .
وان لمكان القتال ومقاعدها مكانة هامة في النجاح ، يجب تقريرهما على القائد العام للقوات المسلحة حيث يراهما من المصلحة في صالح الحرب .
« وَاللَّهُ سَمِيعٌ »
اقوالَهم
« عَلِيمٌ »
بأحوالهم ، إذ تقوَّلوا قيلات حول الحرب ومكانها ومقاعدها ، وتحولوا حالات :
« إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ »
.
لقد مشى النبي صلى الله عليه وآله يومئذٍ على رجليه يبوِّىء المؤمنين مقاعد للقتال بنفسه الشريفة وهم قرابة الف ، تقابلهم ثلاثة آلاف من قريش ، كنفس القياس بين الجيشين يوم بدر ، فلما تخلف من تخلف بُغية الغنيمة ، خلَّف ذلك إنهزاماً دموياً وكارثة قارصة