تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وترى لماذا هنا وفي كثير سواه
« بِذاتِ الصُّدُورِ »
دون « ذات القلوب » وهي أصل الروح وعمقه ؟ . علّه لأن القلوب ايضاً هي ذات الصدور بكل حالاتها ومجالاتها :
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »
. « 1 » فكل حالة حسنة أو رديئة ، منشرحة أو ضيّقة في الصدور هي المؤثرة بالمآل في القلوب ، فالقلوب هي من ذات الصدور وليست الصدور هي من ذات القلوب . ثم ابتلاء ما في الصدور تقدمة لتمحيص ما في القلوب :
« وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ »
. « 2 »
إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ
« 3 »
« إِنْ تَمْسَسْكُمْ »
حالة
« حَسَنَةٌ »
مادية أو معنوية ، فردية أو جماعية أمَّاهيه من حياة حسنة
« تَسُؤْهُمْ »
هذه الحسنة إذ
« لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ »
.
« وَإِنْ تُصِبْكُمْ »
حالة
« سَيِّئَةٌ »
من ضيق معيشي أو انهزام حربي أم نكسة عقيدية أماهية
« يَفْرَحُوا بِها »
ولا علاج في تلكم المواجهة المعاندة إلّا الصبر والتقوى .
« وَإِنْ تَصْبِرُوا »
في كل حسنة وسيئة ، وما يسوءون ويفرحون ، دون انفلات عن ثابت الإيمان
« وَتَتَّقُوا »
عن المحاظير التي هي نتيجة طبيعية لاختلاف الحالات والواجهات ، إذاً
« لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً »
اللّهم إلا أذىً بسيطة متحمَّلة
« إِنَّ اللَّهَ بِما يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ »
فهو الذي يدافع عنكم بدافع إيمانكم :
« إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا »
« وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً »
وهو الذي يحيطكم علماً بمكائدهم ومصائدهم فتحذروهم مهما كانوا أقوياء فإنهم كائدون أغوياء ، وان اللَّه لا يهدي كيد الخائنين ، وهو الذي
هامش
( 1 ) . سورة الحج 22 : 46 ( 2 ) . سورة آل عمران 3 : 154 ( 3 ) . سورة آل عمران 3 : 120
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 398 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني