تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
هذا .
« صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ »
وهو من الحَسِّ : إصابة الحِس ، فقد أصبتموهم بحسهم إذ يرونكم أكثر مما كنتم تحسُّباً أن الملائكة المسمومين منكم ، حيث سوَّموا وعلَموا أنفسهم كل علائم الجندي المحارب في صفوفكم . وإصابة ثانية هي إبطال حسهم عن بكرته قتلًا ، فان : حسَّه ، تعني أصاب حِسَّه وتلك الإصابة المزدوجة هي المعنية من
« تَحُسُّونَهُمْ »
دون القتل فقط فإنه صيغته نفسه ، ولا الإصابة الأولى فقط ، فان صيغتها هي نفسها ، بل هو مثنى إصابة الحس قضيةَ بلاغة التعبير ولباقته :
« إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ »
حيث الإصابتان هما من فعل اللَّه كما وعد ، وليست القلة القليلة عِدة وعُدة مما تأتي بواحدة منهما . وذلك الحَسُّ كان مستمراً في أحد
« حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ »
: ثالوث منحوس من التخلف عن القواعد الحرب وقوائدها . فلقد
« فَشِلْتُمْ »
عن مواصلة المقام في مقاعدكم المقررة ، ففشلتم عن الحرب
« وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ »
أمر المقام وأمر القيام
« وَعَصَيْتُمْ »
امر الرسول صلى الله عليه وآله وهم أولآء الذين تركوا مقاعدهم إلى اكتساب الغنيمة بعد انهزام العدو
« مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ »
من الإنتصار الذي كنتم له بانتظار ، والغنيمة المتروكة بعد الإنتصار . وقد تعني
« مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ »
فيما عنت الإنتصار في بدر ، كما تعنيه فيما عنت
« لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ »
. وما ذلك الفشل والتنازع والعصيان إلا لأن
« مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا »
تاركين المقاعد المقررة إلى الغنيمة ، فاغتنمه المشركون فتراجعوا عن هزيمتهم إلى عزيمتهم للانتصار . ثم
« وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ »
فالأولون انجرفوا إلى ذلك الثالوث المنحوس والآخرون أبتلوا ببلاء الهزيمة ولكنهم ظلوا صامدين .
« ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ »
والصرف هنا هو الإبعاد عن مواصلة القتال ، وترى