في ذلك البيت الأمين لأنه يدعو إلى الهدى ، ويردهم عن الردى ، بيتوا عليه على حريته وعلى دمه دونما تحرُّج ولا تذمم ، وبكل تهرُّج ، حتى أخرجوه عن مكة بعد كل ما أحرجوه ، ثم أصروا على إبادته في مهجره بقيادة أبي جهل في بدر ، ثم قاتلوهم بادئين في أحد والخندق ، ثم جمعوا لهم في حنين ولا يزالون وكما قال اللَّه :
« وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا »
مما يبين الطبيعة الشركية النكدة اللئيمة .
وكما هم بدءوكم في قصة خزاعة ، والبادىء بالقتال يحق قتاله على أية حال .
« أَ لا تُقاتِلُونَ »
هؤلاء الأنكاد البعاد ؟
« أَ تَخْشَوْنَهُمْ »
أنتم
« فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ »
فأتمروا بأمره
« إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
به
« وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ »
. « 1 »
و « من خاف اللَّه أخاف اللَّه منه كل شيءٍ ومن لم يخف اللَّه أخافه اللَّه من كل شيء » ، فلا يُخاف في سبيل اللَّه أيُّ مخيف إلا اللَّه الذي يأمرنا أن نسلك سبيله دون خوف ممن سواه .
« قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ 14 وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ »
« 2 »
هنا
« يَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ »
دون « صدوركم » أو « صدور المؤمنين » ككل ، مما يلمح بنزول الآية بشأن ناقضي عهد الحديبية حيث إن بكراً وثبوا على خزاعة الداخلين في عقد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله واثخنوهم قتلًا وجرحاً وتشريداً .
أجل
« قاتِلُوهُمْ »
أولآء الناقضين ، وبالنتيجة
« يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ »
القوية بالإيمان ، وقلوبكم الندية بالإيمان ثم
« وَيُخْزِهِمْ »
كما أخزوا فريقاً من المؤمنين
« وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ »
بصورة قاطعة لا قِبَل لهم بها ، ثم
« وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ »
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران 3 : 139
( 2 ) . سورة التّوبة 9 : 14 15