تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وغير المعاهَد ما دام الطعن في الدين بإمامة الكفر قائماً ، فذلك إذاً حكم يحلق على كافة أئمة الكفر الطاعنين في الدين للطول التأريخي والعرض الجغرافي . ذلك ، ومن أبرز النكث للأيمان فالطعن في الدين هو نكث يمين الأيمان المدعى إرتداداً عنه جاهراً ، مما يفت عضد الدين ويضعف ساعد اليقين حيث يخيِّل إلى بسطاء المؤمنين أنهم ارتدوا عنه بما وجدوا فيه من الديِّنين ، طعناً عملياً يعمل في إضلال البسطاء سراعاً ، ودليلًا باهراً على الشمول إضافةً إلى ظاهرة العموم ، أن
« نَكَثُوا »
هنا بعد
« فَإِنْ تابُوا . . »
فهو في الأصل نكث بعد التوبة ، ثم يشمل كل نكث ، ثم كل إمامة للكفر ، وقد سبق ذلك النكث ما يعممه تماماً ، فسابق
« كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ »
مع
« فَإِنْ تابُوا »
مرتين ، دليل باهر لذلك التعميم . فلا تختص
« أَئِمَّةَ الْكُفْرِ »
بمن يطنعون في الدين وهم كفار جاهرين ، بل وأنحس وأنكى منهم كبراء بزعم الناس ، يُظهرون الإيمان مضمِرين الكفر ثم يرتدون ، وذلك كاف في زعزعة إيمان البسطاء المستضعفين . إذاً فنكث الأيمان يشمل نكث الإيمان وبأحرى لأنه أيضاً يمين من الأيمان ، بل وأحرى مما سواه من أيمان ، فقضية طليق
« أَئِمَّةَ الْكُفْرِ »
بنقض الأيمان والطعن في الدين هي وجوب قتال كل من يحمل مشعل الضلالة والطعن في الدين ، ملحداً أو مشركاً أو كتابياً أم ومسلماً يحمل ما يحملون بل هو أخطر وأنكى ، فأصحاب البدع الجاهرة ، الذين يُبدعون خلاف الضرورة من شرعة الحق هم من أئمة الكفر ، وترى إذا انتهى المرتد عما فعل وأبرز الإيمان ، فهل يثبت قتاله بعدُ أم لا ؟
« لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ »
حيث تُنهي قتالهم لغاية انتهاء هم ، دليل نفيه عندئذٍ ، اللَّهم إلَّا أن يدل قاطع الدليل على استثناء المرتدين . وهل للكافر يمين لمكان
« نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ »
حيث النكث لها دليل واقعها ؟ أم لا ل
« إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ »
؟ إن لهم يميناً ما لم ينكثوا ، فحين نسمع منه يميناً لا نتأكد كذبه فقد نعامله معاملة صادق اليمين على حذر لأنهم كأصل لا أيمان لهم ، إذ لا مولى لهم به