تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
مظلومين مهضومين
« وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ »
الغائظة على تلك الحالة المخزية المزرية
« وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ »
منكم مقاتلين ومن هؤلاء المظلومين المقتص لهم ، ثم ومن الناقضين الذين قد يتوبون إلى اللَّه عما نقضوا وأبغضوا اللَّه ورسوله حين يرون نصراً كمؤمنين ، إحساساً لهم أنهم منصورون بغير ظاهرة القوة الحربية ، فتفتح بصيرتهم على الهدى .
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ »
بكل ما حصل ويحصل وما صالح أم طالح لكم ولمن سواكم
« عَلِيمٌ »
بالعواقب المخبوءَة وراء هذه التقدمات ،
« حَكِيمٌ »
فيما يأمر وينهى ويقضي ويقدر ،
« حَكِيمٌ »
يقدر نتائج الأعمال والحركات والنيات . ذلك ، فطبيعة الحال تقتضي بأن المؤمنين تغيظ قلوبهم بما يلمسون من مثل ذلك الكبت الشديد والنقض العنيد ، فذلك العذاب بأيديكم المؤمنة والخزي للناقضين ونصرتكم عليهم ، إن فيها لشفاءً لصدورهم عما جرحت وضيقت وحرجت ، وإذهاباً - بالنتيجة لغيظ قلوبهم . ولقد تجري هذه الآية فيمن يدعي الإسلام ، وهو ناقض لعهده مفض يديه منه حيث يعامل المسلمين كما يعامَل الكافرون . وترى
« يُعَذِّبْهُمُ »
لا تنافي
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ »
وان الدنيا دار عمل ولا حساب والآخرة دار حساب ولا عمل ؟ . العذاب المسلوب كما قدمناه هو عذاب استئصال وما أشبه بيد القدرة الربانية دون سيط الإنسان ، ثم العذاب هنا ليس حسب الحساب المخصوص بالأخرى ، إنما هو شطر ضئيل منها تتقدم هنا لتكون كلمة اللَّه هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى . والقتل والحصر والتشريد وما أشبه ، كما الحدود والتعزيرات ، هي عذابات مأمور بها بأيدي المؤمنين على المتخلفين عن شرعة اللَّه تأديباً لهم وتأنيباً وردعاً وتقليلًا للفساد . ذلك
« قاتِلُوهُمْ »
هذا قد يمتد أمره إلى فتح مكة التي تجمع كل هذه المواصفات ،