تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فسائر الحروب الفاتحة لم تكن تحمل منها إلا يسيراً قصيراً ، وإنما فتح مكة هو الذي حمل كل هذه المواصفات لقبيل الإيمان . وهنا
« غَيْظَ قُلُوبِهِمْ »
في إذهابه رحمة عليهم خروجاً لقلوبهم عن التغيظ التضيق بما أصيبوا من مكائد الكفار ، فهي رحمة صالحة لهم ، وهناك غيظ آخر في ذهابه رحمة عليهم وعلى الآخرين الذين يجب كظم الغيظ عنهم لكونهم مؤمنين ، وهذا مجال قول النبي صلى الله عليه وآله « ما من جرعة يتجرعها الإنسان أعظم أجراً عند اللَّه من جرعة غيظ في اللَّه » . « 1 » والقصد من جرعة الغيظ هنا الصبر عند الإهتياج ، واللظم عند الإنزعاج ، وترك اتباع نوازع النفس إلى ما تدعوا إليه في تلك الحال من شفاء غيظ ، أو تنفيس كرب ، أو إطلاق عقال ، أو فعل مراقبة للَّه‌سبحانه تنجزاً لثوابه ، واحتجازاً عن عقابه ، فشبه صلى الله عليه وآله تلك الحال بالجرعة ، كأن الإنسان بالكظم لها والصبر عليها قد ضاق بها مرارة ، وأساغ منها حرارة .
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ »
« 2 »
« أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ »
. « 3 »
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ »
. « 4 »
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ »
. « 5 »
هامش
( 1 ) . المجازات النبوية للسيد الشريف الرضي ( 96 ) ( 2 ) . سورة التّوبة 9 : 16 ( 3 ) . سورة المؤمنون 23 : 115 ( 4 ) ) . سورة البقرة 2 : 214 ( 5 ) . سورة آل عمران 3 : 14