اللَّهِ
» الذي يهديه هدياً صالحاً إلى اللَّه ، فتلاوة آيات الطلاق والعدة وما أشبه ليست لتنفع المشرك ، إنما هي الآيات المبرهنة لتوحيد اللَّه وصدق هذه الرسالة ، حاملة الحكمة والموعظة الحسنة ، فإن لكلِّ مجال مقالًا ولكل مقالٍ مجالٌ .
فقد خصصت هذه الآية آية :
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ »
وخصتها بالمعاندين الذين ليسوا ليسمعوا كلام اللَّه تحرياً عن الحق ، فإنما هم فاتنون ضالون مضلون صادُّون عن سبيل اللَّه حيث يبغونها عوجاً ، ولأن الفتنة أكبر وأشد من القتل ف
« قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ »
. « 1 » وعلى ضوء هذه الآية تعرف الحقائق التالية :
1 السمع الصالح لكلام اللَّه للتحري عن الحق يكفى حجة للحق ، مما يدل حجة القرآن البالغة ، الدالة على ربانية آياته ، وأنها دون أي مساعد آخر يُرشد السالكين المتحرين عن الحق إليه ، فقيلة أن القرآن لا يُفهم إلّا بدلالة وتفسير السنة كأصل ، إنها غيلة وحيلة على القرآن الذي هو بيان للناس ، ولأن المعدات والقابليات مختلفة فعلى القيادة الحربية إسماعه كلام اللَّه لحدّ يُقنعه تماماً دون أي خفاء لكيلا يبقى له عذر في رفض الحق .
2 الإستجارة لسمع الحق تفرض على أهله عندها الإجارة الصالحة له ، وإتاحة الفرصة بعده حتى يتروى فيما سمع كما تشير له
« ثُمَّ »
المراخية لإبلاغة مأمنه مما يبرهن على أن معرفة أصول الدين ليست إلّا بالاجتهاد قدر الجهد والإمكانية الذاتية ، ثم الاستعانة الإستجارة بمن يعرف الحق بصورة مقنعة ، فلا تعني الإستجارة هنا فقط فسح المجال بين المستجير وبين سماع كلام اللَّه لمكان القصور الذاتي أو الحالي للبعض من المستجيرين ، فعلى أهل اللَّه أن يبينوا كلام اللَّه قدر ما يقنع المستجير .
3 وبطبيعة الحال لا تعني
« حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ »
مجرد السماع لمجرد الكلام وإن لم يفهم معناه ومغزاه كالذي لا يعرف لغة القرآن ، أو يعرفها ولكنه لا يعرف مغازي
هامش
( 1 ) ) . سورة البقرة 2 : 193