والرحمة فلماذا بعدُ استمرار الملاحقة « 1 » ، بل وإذا لا نحتمل فعلَّ الواقع الخارج عن الاحتمال يحتمل تحرِّيه أو تنبهُّه ، بل وإذا نتأكد ألَّا خير فيه ولا شرَّ .
وهنا
« حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ »
قد تفسر المعني من هذه الإستجارة أنها تقصد التحري عن الحق المُرام ، ولكن
« حَتَّى يَسْمَعَ »
ليس جزاءً للشرط ، إنما هو من الغايات الصالحة للجزاء .
ثم إذا يسمع كلام اللَّه لا ينتظر منه فورُ الإيمان ، بل
« ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ »
ليجيد التفكر ويعيد النظر إجالة له دون عُجالة حتى يرتكن الإيمان في قلبه ، وهذه العناية الأدبية هي غاية ما يمكن رعايته منها ، تحرياً عن مواضع الإسترشاد فالرشاد ، دون رفض للمستجير زعم أنه كاذب أو محتال ، فالأصل على حائطة صدق المستجير ، ما فيه محتَمله
« فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ »
.
وهل هذه الإجارة تختص بالرسول صلى الله عليه وآله ؟ أم ومن يخلفه في القيادة الحربية ؟ أم تعم كل المؤمنين المحاربين حين تكون الإجارة صالحة لا تحمل خطراً على جيش الإسلام .
« فَأَجِرْهُ »
بعد خطابات جامعة تصلح خطاباً لكل فرد فرد من المؤمنين وكما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : « من استجاركم فأجيروه » « 2 » و « يجير على المسلمين » « 3 » حتى « النساء والعبيد » . « 4 »
وهنا
« كَلامَ اللَّهِ »
الطليق في صيغته ، لا يعني طليقاً منه في محتواه ، إنما هو
« كَلامَ
هامش
( 1 ) ) . في تفسير الفخر الرازي 15 : 226 نقل عن ابن عباس أنه قال : إن رجلًا من المشركين قال لعليبن أبي طالب عليه السلام : إن أردنا نأتيالرسول صلى الله عليه وآله بعد انقضاء هذا الأجل لسماع كلام اللَّه أو لحاجة أخرى فهل نقتل ؟ فقال علي عليه السلام : لا إن اللَّه يقول :« وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ . . »( 2 ) ) . مفتاح كنوز السنة نقلًا عن حم ثان ص 99
( 3 ) . المصدر عن حم ثان ص 215 و 365 ، رابع ص 197 ، خامس ص 250 ، هش ص 469 ، قد ص 339
( 4 ) . المصدر بعنوان « إجارة النساء والعبيد » عن بخ ك 58 ب 9 ، بد ك 15 ب 155 ، تر ك 19 ب 26 ، مى ك 17 ب 58 ، عد ج 8 ص 21