تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ . . »
. « 1 » ذلك ، وهل تختص هذه الإستجارة بما تعني سماع كلام اللَّه لمكان
« حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ »
؟ طليق
« اسْتَجارَكَ »
يطلقها إلى غير هذا المعني ، فقد يعني ذلك الإطلاق اغتنام الفرصة في هذا المجال لإسماعه كلام اللَّه ، حيث الاضطرار يحمل الناكر للحق أياً كان ليسمع كلام اللَّه حفاظاً على صالحه المقصود من إستجارته ، فإذا سمع كلام اللَّه سمعَ التدبر لا الإدبار
« ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ »
إذ لا يُعنى من
« يَسْمَعَ »
إلّا سمع التفكر والاهتداء دون سواه مِن سمعٍ لا يغني سامعه شيئاً حيث لا يعني الإستنارة به . فالمشرك المستجير عند الملاحقة يُجار على أية حال
« حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ »
سواءٌ أكانت استجارته لذلك أم لسواه ، فإنما القصد هنا اغتنام هذه الفرصة المتيحة لنا لنُسمعه كلام اللَّه ، فإن سمع مؤمناً فإلى جيش الإسلام ، وإن سمع متردداً متروياً
« ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ »
وإن سمع غير سامع فلم تحصل إذاً الغاية المعنية من إجارته وهي
« حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ »
فلا إبلاغ إلى مأمنه ، بل هو كسائر المشركين غير المستجيرين ، اللَّهم إلا إذا لا يشكل خطراً على الصف الإسلامي ، فمجرد إستجارته يفرض إجارته . فالحملة الإسلامية على المشركين ليست حملة إبادة ، بل هي حملة هداية ما وجدت إليها سبيلًا ، أم إيقافاً لفتنة المشركين . ذلك ، فقد تشمل
« ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ »
المستجير الذي سمع كلام اللَّه ولم يؤمن ، ولكنه لا ينوي محاربة المسلمين على أية حال ، فهذا أيضاً
« ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ »
فإنما هنا مسرح واحد لقتالهم هو قتالهم أو اغتيالهم أو تضليلهم المسلمين ، وإلّا فلا ملاحقة إلا لاهتداءهم إلى الحق ، وإلا فلا سلب إذاً معهم ولا إيجاب ، حيث القتال إنما يعني إزالة الفتنة ، نفسية ودعائية ، ولو عني من الإستجارة الإستهداء أم مجال التحري لجيء بلفظه الخاص ، دون الإستجارة العامة ، فمجرد الإستجارة لأيهدف كان إلا
هامش
( 1 ) . سورة التّوبة 9 : 114