لواجب الإجارة ، لا فحسب ، بل و
« حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ »
حيث الإستجارة قد تلمح بأنه متجرٍّ عن الحق المُرام ، ولا فحسب أيضاً بل
« ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ »
عند أهليه ورَبعه ، وطبعاً في غير المعسكر المعادي فإنه ليس مأمناً ، و
« ذلِكَ »
المثلث من الرحمة الرحيمة للمشركين المستجيرين
« بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ »
فعن جهل هم مشركون وان كان جهلًا مقصِّراً ، والجهل القاصر المطلق لا يتصور في الإشراك باللَّه ولذالك
« إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ »
. « 1 » ثم الجهالة العامدة ممن
« جَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا »
غير مغفور هناك ولا معذور هنا فلا يشمله
« اسْتَجارَكَ »
حيث الإجارة هنا إجارة لعناد عامد لا يرجى منه خير ، اللَّهم إلَّا إذا احتمل خيره أم ولأقل تقدير دفع شره ، فهو أيضاً داخل في الإجارة .
وحين تجب إجارة أحد من المشركين عند إستجارته ، فبأحرى إستجارة المجموعة الشركية ، ولأن
« اسْتَجارَكَ »
طليقة ، فكذلك
« فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ »
.
فلا تفتكر أنه قد يخدعك باستجارت كاذباً فلا تأجره ، بل تأسره ، اللَّهم إلَّا بأكيد الكيد الخطِر اللعين المكين ، حيث يعني خطراً على الصف المسلم ، فالأصل إذاً هو الإجارة بالإستجارة ، إلا فيما يستثنى حفاظاً على الأهم من صالح المجموعة المسلمة .
ولكن
« أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
أياً كان ، وهو في إجارة قيادة القوات المسلحة ، لا يخشى منه خطرٌ على فرد فضلًا عن المجموعة ، فلكي تكون حجة الحق هي العليا قد نجيره لمَّا يستجير ، آمنين عن كيده وميده ، ثم
« أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ »
حيث الموضوع هو طليق الإستجارة فله طليق الإجارة وإبلاغ المأمن .
ذلك ، فاحتمال أن أحداً من المشركين يستجير لكي يستنير يمنع عن ملاحقته ، حيث القصد منها دفع نائرة الفتنة القاطعة ، فحين يرجى زوالها جراً إلى الإيمان
هامش
( 1 ) ) . سورة النّساء 4 : 48