يد وهم صاغرون ، رقابة تسلب عنهم فتنتهم وتفرض عليهم أدباً إسلامياً بما يلمسونه في ذلك الجو السامي .
وذلك تعديل ليس عنه بديل في التعامل التعايش بين المسلمين وهؤلاء المتخلفين من الذين أوتوا الكتاب ، فقه حكيم مستنير ينير الدرب على من يدق باب الهدى أم يتحرى عنها .
وطبيعة الحال هي عدم إمكانية التعايش بين المسلمين والكفار إلا في ظل ظليل من أوضاع ومقررات عادلة بطبيعة المنهج الحركي الإسلامي ، مقابلة للواقع المرير الشرير الكافر بحركة عاقلة عادلة مكافئة له ، متفوقة عليه ، لكي يُصلحه أم يسلخه لتكون كلمة اللَّه هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى ،
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ »
. « 1 »
وهنا في حقل أهل الكتاب يختص القتال فالجزية بمن فيه هذه الدركات السبع ، وأما الصالحون منهم المتقون فلا ، إذ
« لَيْسُوا سَواءً مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ أُمَّةٌ قائِمَةٌ يَتْلُونَ آياتِ اللَّهِ آناءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ . يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَأُولئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ . وَما يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ »
. « 2 »
« وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ . وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ »
. « 3 »
فليس اللَّه ليأمر بقتال أمثال هؤلاء آمنوا أم يؤمنوا أم لا يؤمنون ، إنما هم الموصوفون بتلك السبع الجهنمية ، صداً عن فتنتهم وتسديداً لهم عن بغيهم ، فإنهم
هامش
( 1 ) . سورة الأنفال 8 : 39
( 2 ) ) . سورة آل عمران 3 : 115
( 3 ) . سورة المآئدة 5 : 83