تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
بالباطل ، ويصدون عن سبيل اللَّه ، فبهذه الدركات السبع الجهنمية يقاتَلون حيث هم يشابهون فيها المشركين ، فهم إذاً يتلون تلوهم إذ ينحون منحاهم ويغزون مغزاهم
« قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ »
. إنهم ليسوا فقط طاعنين في ديننا بل طاعنون في كل الأديان ، بل وطعنتهم أطعن وأمعن من طعنات المشركين وسائر الكفار وكما وصفهم اللَّه جملة واحدة :
« يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ . . . »
، وكما نجد مواقفهم المضللة أمامهم وأمام المؤمنين ؟ .
« قاتِلُوا . .
حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
أمام السلطات الإيمانية ، دون أية فرعنة واستكبار ، وبكل ذلّ وهم صغار ، وهذه أقل ما يعامَل معهم في شرعة العدل والحكمة . وهذه الآية هي الوحيدة في القرآن بميِّزاتها ولا سيما ضريبة الجزية ، وما هي إلا حفاظاً على أمنهم في ظل الدولة الإسلامية ، وكما تؤخذ سائر الضرائب من المؤمنين . فلأن هؤلاء المتخلفين من أهل الكتاب هم كالمشركين ، لذلك فهم في صفوفهم لواجب قتالهم وكما يروى عن النبي صلى الله عليه وآله : القتال قتالان المشركين حتى يؤمنوا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، وقتال الفئة الباغية حتى تفيء إلى أمر اللَّه ، فإذا فاءت أعطيت العدل » « 1 » و
« الْجِزْيَةَ »
هي هيئة خاصة من الجزاء ، وعلَّها من أهل الكتاب جزاءُ عدم قتالهم ، ثم جزاء الحفاظ عليهم في دولة الإسلام علّهم ينتهون . ثم
« عَنْ يَدٍ »
مقرونةً ب
« وَهُمْ صاغِرُونَ »
قد تعني
« عَنْ يَدٍ »
منهم دون أن يرسلوها بوسيط إستعلاءً أم يؤجلوها نسيئة دون نقد ، ثم و
« عَنْ يَدٍ »
منكم ، وهي القدرة المستعلية لكم عليهم ، والنعمة في ذلك الأخذ ، حيث الجزية بديلة عن الحفاظ عليهم تحت رقابة السلطة الإسلامية ، فهذه رحمة ربانية عليهم ، فقد تعني
« عَنْ يَدٍ »
كلتا اليدين : معطية وآخذة ، بمعنييها ، في كلٌّ ،
« وَهُمْ صاغِرُونَ »
دون أي استعلاء واستقلال ضمن الدولة الإسلامية ، سواء في إعطاء الجزية أم سواه من حركات حيوية .
هامش
( 1 ) ) . الدر المنثور 3 : 228 أخرج ابن عساكر عن أبي أمامة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : .