ذلك ، ثم أنظر إلى بالغة الرحمة وسابغتها الموعودة لهؤلاء الخَوَنة إن تابوا عن ارتدادهم :
« فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ »
وهذا نص قبول توبتهم لصريح وعد الخير
« وَإِنْ يَتَوَلَّوْا »
معرضين على ما هم عليه من الكفر والنكران
« يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ »
ومن عذاب الدنيا خروجهم عن قوة الإسلام وأمنه ، وقتلهم قضيةَ حكم الإرتداد المعمَّد دون توبة ، إذاً فتوبة المرتد مقبولة بذلك النص ، ولكن المنافق المتعمق المُتحمق في نفاقه ، المتعرق في كفره ، ليس ليتوب وكما توعده اللَّه بالعذاب من ذي قبل
« إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ »
. « 1 » ثم
« وَما لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ »
.
ذلك ، فكلمة الكفر إضافة إلى باطنه ، تقلب الإنسان ظهر بطن ، فالحذر الحذر من حصائد الألسنة وكما عن النبي صلى الله عليه وآله : « وهل يكب الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم » « 2 » فإن أكثر معاثر الأقدام ، ومصارع الأنام هي من جرائر ألسنتهم عليهم ، وعواقب الأقوال السيئة التي تؤثر عنهم ، فالألسنة هي الزارعة وهي الحاصدة ما تزرعها .
« وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ 75 فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ »
« 3 »
معاهدة على شرط
« لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ »
فهم أنحس ممن
« يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ »
. « 4 »
« فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ »
وأخذوا يعيشون على رَغَد عيش وطمأنينة جأش
« بَخِلُوا بِهِ »
نقضاً ل
« لَنَصَّدَّقَنَّ »
ثم
« وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ »
نقضاً ل
« لَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ »
وذلك من أنحس الخيانة الكافرة ، فهل هم بعدُ يوفَّقون لتوبة حتى يتوب اللَّه عليهم كما وعد
« فَإِنْ
هامش
( 1 ) ) . سورة التّوبة 9 : 66
( 2 ) ) . المجازات النبوية للسيد الشريف الرضي ( 98 )
( 3 ) . سورة التّوبة 9 : 75 76
( 4 ) ) . سورة الحج 22 : 11