تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
السبيلة أمام الهجمات الكافرة ، وهنا وبعد الإذن في القتال
« أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا . . . »
. « 1 » يؤمر المسلمون بقتال من يقاتلهم دون اعتداءٍ وهو قتال من لا يقاتلهم من سائر الكفار ، والأَهلين من مقاتليهم ، وهكذا كان يأمر الرسول صلى الله عليه وآله « فيقول انطلقوا باسم اللَّه تقاتلون اعداءَ اللَّه لا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلًا صغيراً ولا امرأة ولا تغلوا » . « 2 » ومن الاعتداء ملاحقة المدبِر عن المعركة ، أو مقاتلة من ألقى إليكم السَّلَم أمّن ذا من هؤلاء الذين ليسوا في حالة القتال مهما كانوا مقاتلين قبل هنيئة وقد تكون هذه الآية أولى ما نزلت بشأن الأمر بالقتال مهما كانت آية الحج أولاها بشأن الإذن لها : فلما نزلت كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقاتل من قاتل ويكف عن قتال من تركه وبقي على هذه الحالة إلى أن انزل اللَّه
« فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ »
. « 3 » ومن الإعتاد مقاتلة غير المقاتل البدائي ، إذ كان محرماً في البداية ثم سمح فيها
« حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ »
.
« إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ »
في كل الحقول ، و
« لا يُحِبُّ »
من اللَّه هي عبارة أخرى عن يبغض إذ لا يصح في ساحته سلب الحب والبغض لكائن هو كوِّنه ، اللَّهم إلَّا جهلًا بحاله وسبحانه عن أن يجهل ، فهو يحب من أطاعه ويبغض من عصاه ولا عوان بينهما غير محبوب له ولا مبغوض ، إذ لا يخلو إنسان عن حالة طاعة أو عصيان . وترى القتال خاصة بمن يقاتلنا ؟
« وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ »
. « 4 » و
« الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً »
هم أخطر من المقاتلين ، أمّن ذا ممن يجوز أو يجب قتالهم . قد يعني
« وَقاتِلُوا »
هنا المرحلة الثانية في شأن القتال فإنها كأمثالها من أحكام
هامش
( 1 ) ) . سورة الحج 22 : 39 ( 2 ) . الدر المنثور 1 : 205 أخرج ابن أبي شيبة عن انس قال كنا إذا استنفرنا نزلنا بظهر المدينة حتى يخرج الينا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيقول : . . ( 3 ) ) . تفسير الفخر الرازي 5 : 127 قال الربيع وابن زيد هذه الآية أول آية نزلت في القتال فلما نزلت . . ( 4 ) ) . سورة آل عمران 3 : 217