فذلك الإعلان مما يرتعش به العدو حيث يعرف مهما كان ناكراً في نفسه أننا صامدون في خط النار ، غير راجعين إلَّا بإحدى الحسنيين ، فحين يعرف العدو مدى صمودنا يحسب حسابه أمامنا فيهدر وينحدر من علواءه وغلواءِه إلى واقع حضيضه ، فيفقد حظه في جبهة القتال .
ذلك في ضَفَّة الإيمان على مدار حياة الإيمان ، وأما حياة الكفر ف :
« نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ »
هنا ، وبعد الموت في البرزخ والأخرى
« أَوْ بِأَيْدِينا »
أن تُقتلوا أو تُغلبوا ، فنحن إذاً منتصرون غالبين ومغلوبين ، وأنتم معذبون غالبين ومغلوبين
« فَتَرَبَّصُوا »
بنا إحدى الحسنيين
« إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ »
بكم إحدى السوءتين .
قتال قبال قتال دون اعتداء
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
« 1 »
« وَقاتِلُوا »
أمر بالدفاع عن أنفس المسلمين قتالًا
« فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
دون سائر السبيل وقد سئل النبي صلى الله عليه وآله عمن يقاتل في سبيل اللَّه فقال : هو من قاتل لتكون كلمة اللَّه هي العليا ولا يقاتل رياءً ولا سمعة » . « 2 »
أجل إنه فقط قتال في سبيل اللَّه دون سائر السبل التي عرفتها البشرية في حروبها الطويلة دونما أصل إلا قضية الأمجاد والإستعلاء في الأرض ، ولا في سبيل المغانم وسائر المكاسب السياسية أمّاهيه ، ولا في سبيل تسويد طبقة على أخرى أو جنس على آخر ، إنما هو
« فِي سَبِيلِ اللَّهِ »
لا سواه ، لتكون كلمة اللَّه هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى .
ولم يكن الدفاع الدموي مسموحاً فيه العهد المكي لظروف مضت واقتضت الحالة
هامش
( 1 ) . سورة البقرة 2 : 190
( 2 ) . تفسير الرازي 5 : 127 روى أبو موسى ان النبي صلى الله عليه وآله سئل . .