وهنا
« ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا »
يعم إصابة الحسنة والسيئة ، وهما لنا حسنة حيث كتب اللَّه لنا ، فما كتب اللَّه للمؤمن هو خير له أيّاً كان ، وما يكتبه غيره مفارقاً شرعة اللَّه هو شر أيّاً كان ، فهو إذاً مما كتب اللَّه عليه كما هو كتبه على نفسه ، ف
« لَنا »
صالحة تختص بالصالحين و « علينا » طالحة لسائر الناس الطالحين
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
.
فالمؤمنون منصورون هازمين ومنهزمين ، قاتلين ومقتولين ف
« إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
. « 1 »
ذلك ، فلا تعني
« ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا »
أن كل المحاصيل بسوء الاختيار إلى حسنه هي مما
« كَتَبَ اللَّهُ لَنا »
طالما الكتابة الربانية تحلِّق عليها كلها ، إذ
« ما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا »
. « 2 » فأين كتابه من كتابة ؟ .
هنا كتابة حسنة أو سيئة ونحن في سبيل اللَّه وتحقيق أمر اللَّه ، فهي خير لنا تكويناً إلى تشريع وتشريعاً إلى تكوين ، وهناك كتابة حسنة أو سيئة وهم في سبيل الطاغوت فهي شرٌ لهم في تكوين ، وشر لهم في تشريع ، حيث خالفوا فيها شرعة اللَّه فهو مما كتب اللَّه عليهم ، وهنا يبرز ناصع الحق وناصحه من قول الرسول صلى الله عليه وآله : « قال لكل شيءٍ حقيقة وما بلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه » « 3 »
إذاً فنحن السالكون إلى اللَّه ، المجاهدون في سبيل اللَّه ، نعيش إحدى الحسنيين ، وأنتم السالكون إلى الطاغوت المجاهدون في سبيله تعيشون إحدى السؤتين :
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ
هامش
( 1 ) . سورة التّوبة 9 : 111
( 2 ) . سورة آل عمران 3 : 145
( 3 ) . الدر المنثور 3 : 249 أخرج أحمد عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله قال : . .