تشعروا تلك الحياة ، وقد يشعركم إياها حالة النوم :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها . . »
. « 1 »
« هُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ . . »
. « 2 »
إنهم قُتلوا في ظاهر الجسد الدنيوي ، وما يشعركم أنهم كذلك قتلوا الروح وفي جسد آخر هما غير محسوسان ، فحين يخبرنا ربنا
« بَلْ أَحْياءٌ »
نصدقه كما نصدق الحياة المحسوسة وأحرى ، حيث الوحي أحرى بالتصديق من الحس وأقوى .
أجل !
« أَحْياءٌ »
أحيا من قسم كثير من الأحياء في البرزخ ، ولذالك لا يغسلون كما يغسل الموتى ، ويكفَّنون في ثيابهم التي استشهدوا فيها ، فالغسل تطهير للجسد الميت وهم لا يُحكم عليهم بقتلهم حكم الميت ، فثيابهم بعد قتلهم هي ثيابهم قبله ! رمزاً إلى حياة لهم قوية فائقة .
وقد وردت في شأن الشهداء آيات وروايات ، يقرنون بالنبيين والصديقين قبل الصالحين :
« وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً »
. « 3 » ومن الشهداء هم القتلى في سبيل اللَّه ، لا سواه .
وفي حديث الرسول صلى الله عليه وآله : « ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا وله ما على الأرض من شيءٍ إلا الشهيد ويتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة » .
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
« 4 »
في
« لَنَبْلُوَنَّكُمْ »
تأكيدات ثلاث في تحقيق ذلك البلاء ، ثالثتها جمعية الصفات الربانية المستفادة من صيغة المتكلم مع الغير ، فلابد في مَسرح الإيمان من مَصرع
هامش
( 1 ) ) . سورة الزمّر 39 : 42
( 2 ) . سورة الأنعام 6 : 60
( 3 ) . سورة النّساء 4 : 69
( 4 ) . سورة البقرة 2 : 155