تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
الصالحين الذين يمثلون أمره ويحملون القمة العليا من رسالته الربانية ، ولو أنهم من المرجوين لأمر اللَّه إذ خلطوا عملًا صالحاً وآخر شيئاً ، كانت حالهم تشغلهم عمن سواهم ! . وأما
« لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ »
فليست لتعني رجال الأعراف ، حيث كونهم على الأعراف يعرفنا أنهم لمّا يدخلوها ، فلا مبرر - إذاً - لذلك التكرار ، مع أن أقرب المرجعين المحتملين لضمير الجمع هم
« أَصْحابَ الْجَنَّةِ »
كما
« ادْخُلُوا الْجَنَّةَ »
الآتية صارحة صارخة انهم
« لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ »
. كما وأن
« رَبَّنا لا تَجْعَلْنا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
لا تدل على أنهم من الأذنين ، فإنها دعاءٌ لأصلح الصالحين إلى من دونهم من سائر الصالحين . وقد تعني
« مَعَ »
هنا معية المكان ، ألا توقفنا ربَّنا في هذا الموقف صرفاً لأبصارنا تلقاء أصحاب النار إلا قدر واجب الحوار وتقرير المصير ، ومعية الشفاعة منا لمن لا يستحقونها ، ونحن غير مأذونين فيها ، وأخيراً معيتهم في دخول النار تخذلًا وتذللًا لأنفسهم أمام اللَّه كأنهم لا يستحقون الجنة فإنها قضية فضل اللَّه ورحمته وليست قضية عدله . 5 - ثم
« نادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا . . . »
في ذلك التأنيب العجيب ، ليست في ذلك الموقف الرهيب إلا من ممثلين لأمر اللَّه المرسلين من قبل اللَّه ، في ذلك الحوار الحاسم وفي تقرير المصير . 6 - وأخيراً
« ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ »
ولا نجد أمراً لأصحاب الجنة بدخول الجنة في القرآن كله إلا من قبل اللَّه إذ « يا عباد . . . أدخلوا الجنة » « 1 » حيث يعني طليق الدخول في الجنة برزخاً وفي الآخرة . ثم ليس إلا من ملائكة الرحمة خطاباً للصالحين إذ يتوفونهم :
« سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
« 2 » وهو خاص بجنة البرزخ ، ومن ثم ليس إلّا
« وَقالَ لَهُمْ
هامش
( 1 ) ) . 43 : 70 ( 2 ) ) . 16 : 32