كمريم وفاطمة الصديقة الكبرى عليها السلام .
وهذه المعية اللّامعة ليست فقط في الحياة الدنيا ، بل وبأحرى في جنة المأوى وكما يروى عن رسول الهدى صلى الله عليه وآله « 1 » ، ولا تعني أنهم في درجتهم ، بل هم ملحقون بهم تابعين .
ثم الطالبون لهدى صراط المنعم عليهم هم في بداية الأمر معهم ولمّا يصلوا إلى ما هم واصلون ، فإذا وصلوا فهم منهم ، فالواصل إلى درجة الصالحين هو منهم ومع الشهداء ، فإذا وصلوا إلى هدي الشهداء فهم منهم ومع الصديقين ، فإذا وصلوا إلى هديهم فهو منهم ومع النبيين ، فإذا أصبحوا منهم فهم منهم ثم يتطلبون صراطاً فوقهم كصراط أوّل العابدين ، كما أنه يتطلب في
« اهْدِنَا »
الثباتَ على صراطه والإرتقاء منه إلى ما فوقه فالطرق إلى اللَّه بعدد أنفاس الخلائق .
« ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً »
« 2 » .
« ذلِكَ »
البعيد المدى ، العريق الهدى من هدي الصراط المستقيم ولحوقاً بأهله
« الْفَضْلُ »
كل الفضل
« مِنَ اللَّهِ »
لا سواه إلا كما سعاه ، فاللَّه هداه كما سعاه
« وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً »
« عَلِيماً »
بموارد فضله قابلية وفاعلية .
و
« الْفَضْلُ »
هنا ذو وجهين اثنتين ، فهو مشار إليه وذلك معه مبتدءٌ و
« مِنَ اللَّهِ »
خبره ، أم هو الخبر والمشار إليه هو المتقدم ذكره من إيمان بشروطه ونعمة الصراط المستقيم والهدي إليه والمعية المشرفة للذين يطيعون اللَّه والرسول صلى الله عليه وآله معهم .
ف
« الْفَضْلُ »
محلًّى باللّام يستغرق كل فضل ، وهو خبر
« ذلِكَ »
و
« مِنَ اللَّهِ »
خبر له ثان أم وصف ل
« الْفَضْلُ »
.
هامش
( 1 ) . الدر المنثور 2 : 182
( 2 ) . سورة النساء ، الآية : 70