قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ »
« 1 » .
طبيعة آيات الرسالات ان تدل على صادق الوحي تدوينية كانت أم تكوينية ، تخويفية أمّاهيه ، فإنما الغاية المقصودة منها هي الحجة البالغة الإلهية ، فليست - اذاً - في كمياتها وكيفياتها ، في أمكنتها وأزمنتها ، في الرسل الذين يؤتونها ، ليست في ذلك كله إلّا كما يراه اللَّه ويرضاه صالحة للتدليل على رسالة الوحي ، ف
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ »
« 2 » :
رسالة الوحي ، ورسالة الآية الدالة على الوحي أمّاهيه من كميته وكيفية في ايّ زمان أو مكان من رسالته .
ف
« لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ »
نكرانٌ لربوبيته له وان كان رباً ، إذ ما خوله استنزال آيات كما يريدون ، ومنها السيئة التي بها يستعجلون ، وكساير الآيات التي ارسل بها النبيون ، والجواب كلمة قاطعة قاصعة :
« اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ »
و
« إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ . أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ، قُلْ كَفى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً . . . »
« 3 »
« وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا . . . »
« 4 » مما يخص العلم بالآيات المعجزات والقدرة عليها واستصلاحها باللَّه تعالى شانه العزيز .
وهنا نجد في الإجابة عن سؤال
« لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ »
تعريفاً بكيان الرسول ككل
« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ »
انذاراً بالوحي
« إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ »
« 5 » واما الوحي وآية الوحي فلست منهما في شيء ، فإنهما - فقط - من اللَّه دون سواه ! ثم
« وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ »
من رسول كما أنا ، ومن وحي كما القرآن ، ومن آية للوحي كالقرآن وما قبله من آيات معجزات ، ومن ساير ما يدل على رسالة الوحي .
ليس
« وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ »
عطفا على
« مُنْذِرٌ »
إذ لم يكن الرسول بشخصه ولا برسالته هادياً لكل قوم ، حيث الأقوام قبله وقبل اقوامه كانت لهم هدات سواه ، ثم الصيغة
هامش
( 1 ) . 6 : 109
( 2 ) ) . 6 : 124
( 3 ) ) . 29 : 59
( 4 ) ) . 10 : 20
( 5 ) ) . 21 : 45