ذلك ولكن طليق الشهداء يشملهم بمالهم من الزلفى عند اللَّه ، الفائقة على سائر الصالحين :
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
« 1 » . فهم - إذاً - فوق الصالحين الذين لم يُقتلوا في سبيل اللَّه ، فهم - إذاً - من هؤلاء الشهداء .
وقسم ثالث من « الشهداء » هم شهداء الحق بمالهم من مكانة معرفية وعملية في شرعة اللَّه
« إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
« 2 » وهم الشفعاء الخصوص وكذلك سائر الشهداء للَّه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ »
« 3 » -
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا »
« 4 » .
فهم سائر المؤمنين العالين في درجات الإيمان قدر ما يصلح كونهم من أصحاب الصراط المستقيم ، الذين نتطلب هدي صراطهم في صلواتنا ليل نهار .
ف « الشهداء » في طليق القول مهما تعم كل شهداء الأعمال والمستشهدين في سبيل اللَّه نبيين أو صديقين وشهداء الحق ولكنهم هنا غيرهما لقرنهم بهما ، وكذلك « الصالحين » .
فهذه المقارنة المربعة تجعل كلًا من هؤلاء الأربع على حدِّه ، مهما اجتمعت كل هذه المواصفات أو بعضها في البعض من هؤلاء الأكارم .
وطليق
« وَالشُّهَداءِ »
يشمل هؤلاء الثلاث مهما كانوا درجات ثلاث ، فالصالحون الذين ليسوا بشهداء بأيٍّ من هذه المعاني الثلاثة هم المعنيون ب
« الصَّالِحِينَ »
هنا .
فالأنبياء المستشهدون في سبيل اللَّه وهم شهداء الأعمال وشهداء الحق ، وهم صديقون عند اللَّه ، وهم صالحون ، هؤلاء هم أصدق مصاديق المنعم عليهم ، ويرأسهم خاتمهم صلى الله عليه وآله
« ماتَ أَوْ قُتِلَ »
.
والصديقون الشهداء في أبعادها الثلاثة وهم الصالحون القمة بعد النبيين ، هؤلاء في الدرجة الثانية ، والشهداء بأبعادها هم بعد هؤلاء الصديقين ، ثم الصالحون .
هامش
( 1 ) ) . 3 : 169
( 2 ) ) . 43 : 86 .
( 3 ) ) . 4 : 135
( 4 ) . 5 : 8