محمد صلى الله عليه وآله هو المنذر وعلى وعترته المعصومون هم لكلقوم هادون
« وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ »
« 1 » .
لقد طعنوا في نبوته بنكران الحشر أولًا ، وباستعجال عذاب الاستئصال ثانياً ، وهنا يستأصلونها - في زعمهم - أن ليست لنبوته آية ثالثاً - وبذلك الثالوث المنحوس يظنونهم غالبين ! ولم يأتوا فيها بشيء مبين إلّا شبهات واهية وادعاآت خاوية ! .
« لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ »
هي مقالة الناكرين لهذه الرسالة السامية ، وليست هي من آيات الشرعة التدوينية فهنالك القرآن أفضل آية ! إذاً فهي آية تكوينية لرسالته كما أوتي رسل اللَّه من قبل :
« وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ . . . »
« 2 » فقد كانت له آيات تكوينية عابرة على ضوء آية القرآن القمة الأصيلة ، ولكنهم كانوا يتطلبون منه آية كما أوتي رسل اللَّه ، تعذيبية مدمرة ، أم ارشادية مقترحة كما يشتهون ، وهذه الآية كأضرابها إجابة قاطعة عما كانوا يقترحون ، فعن آيات مستأصلة :
« وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً »
« 3 » « 4 » وعن سائر الآيات الحسية العابرة
« وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ »
فتلك الآيات الغابرة كانت تهدي من له شرعة عابرة ، ولكنما الشرعة الدائبة القرآنية فآيتها دائبة كما هيه ، فلا تكون - إذاً - كما ارسل الأولون .
وعن مطلق الآيات المقترحة أياً كانت
« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ »
دونما اصالة في الاتيان بآية ، أم وكالة عن اللَّه في أية آية :
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها
هامش
( 1 ) . سورة الرعد ، الآية : 7
( 2 ) ) . 6 : 124
( 3 ) ) . 17 : 59
( 4 ) . راجع تفسيرها في « الفرقان » في الاسراء