« وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا »
« 1 » فمَن هذا القليل الذي يزامله في هذه القوامة الحسنى ؟ لا ندري ! .
ثم اللهم إلّا أن لا يعرفوا كيانهم فيُردون إلى أسفل سافلين ، بعد ما خلقهم اللَّه في أحسن تقويم .
في ذلك التعليم والإنباء والعرض عرضٌ لكيان هذه الخليفة في معرض القياس على الملائكة ، ولكي يعلموا أن هذه الخليفة الترابية البشر ، المخلوقة من تراب من حمإٍ مسنون ، هي أعلى من ملائكة السماوات ! ولكي يعلم الإنسان من هو ، فليجدّ بالسير إلى مُثلُه العليا .
نكات مستدركات حول هذه الآيات :
1 -
« إِنِّي جاعِلٌ »
دون « خالق » توحي أنه جُعل خليفة بعد خلقه لا بخلقه ، وعلّ بداية خلافته حين نُبِّىء بعدما
« عَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى . ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى »
وإن كان تعليمه الأسماء وإسجاد الملائكة له قبل ذلك ، فقد كفى إثباتاً لخلافته بذريته الأنبياء تعليمُه الأسماء - ذاتياً - وإنبائهم وعرضهم الأسماء حملًا لهؤلاء الخلفاء . . .
2 -
« أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
في
« مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ »
فإنه مهما حصل فهو أقل ممن مضى ، وليس مع ذلك ممن يعنى من
« خَلِيفَةً »
فإنها هم الأسماء التي سوف تعض عليكم وتُنَّبئون بأسمائها .
أو
« صادِقِينَ »
في
« وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ »
كأنكم أنتم الأعلون في هذا المسرح .
أو
« صادِقِينَ »
في معرفة هذه الخليفة ، أن تدفعكم للحكم عليها ولأنفسكم ، أم ماذا .
3 -
« قالُوا سُبْحانَكَ »
: ننزهك عن أن نقول بغير علم ، أو أن تجعل فيها من يفسد فيها . .
أو أن نعلم قبل أن نُعلَّم - :
4 -
« لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا »
توحي أن علوم الملائكة أنما هي بالتعليم الإلهي
هامش
( 1 ) ) . 17 : 70